الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٠ - من هم بنو أميّة؟
و نظائرهم. هذا سوى المشرّدين في الآفاق، و المغيّبين في قعر السجون.
و كان خيرة القوم في سيرته عمر بن عبد العزيز، فانّه عرف ما عليه الناس من بغضهم لأهله، فحاول أنّ يغيّر الرأي فيهم، و القول عنهم. [١]
و لا غرابة لو رضي الناس بحكومة هؤلاء القوم، لأن الناس إلى أمثالهم أميل و بأشباههم أرغب.
إنّ الدين يتطلّب من الناس التقوى سرّا و إعلانا، و السيرة العادلة فى القريب و البعيد، كما يتطلّب الانتهاء عن الفحشاء ما ظهر منها و ما بطن، و الكفّ عن الاعتداء في الرضى و الغضب، و ما أبعد الناس عمّا يتطلّبه منهم الدين، و أين من تقوده نفسه- و النفس أمّارة بالسوء- إلى اتباع الشريعة و إن ضيّقت عليه سبل الشهوات و حرّمت عليه الظلم و الاعتداء.
و لو أراد الناس الهدى لما خفي عليهم الرعاة أرباب العدل و الحقّ و الايمان و الصدق، و لما ارتضى منهم أولئك الرعاة غير هذه الخلال الكريمة، و إنّ الناس لتبتعد عن هذه الفضائل العلويّة ابتعاد الوحش من الملائك، و الحصباء من نجوم السماء.
و لو سبرت أحوال الناس لأيقنت بصدق تلك الكلمة النبويّة الخالدة:
«كيفما تكونون يولّى عليكم» [٢]، و هل يرتضي ذو العلم أن يحكمه الجاهل، و العادل أن يقوده الفاسق.
[١] و لقد استوفى القاضي أبو حنيفة النعمان المصري في كتابه (المناقب و المثالب) ما للهاشميّين من المناقب و للامويّين من المثالب، و لو قرأت هذا الكتاب لعرفت ما كان عليه بنو أميّة من شنيع الأعمال و لو أردنا الاستقصاء لذكرنا أضعاف ما أوردناه و بما ذكرناه يحصل المطلوب، و الكتاب المذكور ما زال مخطوطا لم يطبع و رأيت منه نسخة في بعض مكتبات النجف.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ٤/ ٤٣٧.