الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢١ - من هم بنو أميّة؟
و لو لم يجد رعاة الجهل و الجور و الفجور أعضادا من أمثالهم و سكوتا عن أعمالهم، لم تطمع نفوسهم بالانقياد إلى الهوى، و الاسترسال مع الشهوات، و لم تطمح إلى الغضّ من كرامة الرسول ٦ و منابذة رسالته و محاربة عترته.
إنّ درس نفسيّات اولئك الأقوام و سبر أعمالهم تجسّم لك الغدر و الخيانة و التحزّب للضلال على الهدى، و للباطل على الحقّ، حتى لتكاد أن تعجب كيف لم يندرس الحق، و تنطمس أعلام الهداية إلى اليوم، ما دام أنصار الحقّ في كلّ عصر و مصر قليلين جدّا «و قليل من عبادي الشكور». [١]
و أين تغيب عن هذه الحقيقة، و نظرة واحدة في عصرنا الحاضر تريك كيف تتمثل المنافسة بين الباطل و الحقّ، و تغلّب الأول بأنصاره على الثاني و أعوانه، و ليس الغريب ذلك إنّما الغريب أن يتّفق انتصار أرباب الحقّ في بعض الأعصار و ينخذل الباطل، و لو انتصر أبو الحسن و الحسن على معاوية، و الحسين على يزيد لكان بدعا في الزمن دون العكس في الحال، و ما كان انتصار الرسول ٦ بعد تلك الحروب الدامية إلّا إقامة للحجّة، «ليحيى من حيّ عن بيّنة، و يهلك من هلك عن بيّنة» [٢] و لو غلب الكفر على الاسلام لم يتمّ نوره، و لا قامت حجّته.
إنّ الرسول الأمين جاء للناس بكلّ فضيلة و سعادة و خلق كريم و قد وقفوا دون أداء رسالته، و تنفيذ دعوته، و ما رسالته إلّا لخيرهم، و ما دعوته إلّا لسعادتهم، و لأيّ شيء أبت نفوسهم عن الاستسلام لتلك الفضائل غير مخالفتهم لها في السيرة و السريرة دأب البشر في كلّ عصر، و هل خضع الناس لقبول تلك
[١] سبأ: ١٣.
[٢] الأنفال: ٤٢.