الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٢٢ - مواقفه مع المنصور و ولاته
و كان داود بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس واليا على المدينة من قبل المنصور، فأرسل خلف المعلّى بن خنيس مولى الصادق ٧، و أراد أن يدلّه على أصحاب الصادق ٧ و خواصّه، فتجاهل عليه المعلّى بمعرفتهم، فألحّ عليه ثمّ هدّده بالقتل، فقال له المعلّى: أ بالقتل تهدّدني و اللّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم، و إن أنت قتلتني تسعدني و أشقيتك، فلمّا رأى داود شدّة امتناع المعلّى قتله و استلب أمواله و كانت للصادق ٧.
فلما بلغ الصادق ذلك قام مغضبا يجرّ رداءه و دخل على داود و قال له:
قتلت مولاي و أخذت مالي، أ ما علمت أن الرجل ينام على الثكل و لا ينام على الحرب.
ثمّ أن الصادق ٧ طلب منه القود، فقدّم له قاتله فقتله به، و هو صاحب شرطته، و لمّا قدّموه ليقتل اقتصاصا جعل يصيح: يأمروني أن أقتل لهم الناس ثمّ يقتلونني.
ثمّ أن داود بعد ذلك أرسل خمسة من الحرس خلف الصادق ٧ و قال لهم: ائتوني به فإن أبى فائتوني برأسه، فدخلوا عليه و هو يصلّي فقالوا: أجب داود، قال: فإن لم اجب، قالوا: امرنا بأمر، قال: فانصرفوا فإنه خير لكم في دنياكم و آخرتكم، فأبوا إلّا خروجه، فرفع يديه فوضعهما على منكبيه ثمّ بسطهما، ثمّ دعي بسبابته فسمع يقول: الساعة الساعة، حتّى سمع صراخ عال، فقال لهم: إن صاحبكم قد مات فانصرفوا.
أقول: هذه بعض مواقفه من رجال المنصور دعاه إلى الشدّة فيها الغضب للحق، حين وجد أن الكلام أولى من السكوت، و إن أبدى فيها صفحته للسيف.