الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٢ - من هم بنو أميّة؟
يزيد و معاوية، و لا تنس ما جاء عنه في آل أبي العاص و لا سيّما في الحكم و ابنه مروان. [١]
أ ترى لما ذا يمنح الكتاب المبين أهل البيت بذلك الثناء الجزيل و يذكر بني أميّة بذلك السوء و الذمّ، أ يكيل العادل تعالى لأولئك المدح جزافا، و لهؤلاء الذمّ اعتداء، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
نعم إنّ الطاعة هي التي تقرّب الخلق من الخالق، و إنّ المعصية هي التي تبعد العبيد عن البارىء، و إلّا فانّ عباده لديه بالعطف و اللطف و بالرحمة للمطيع و بالنقمة على العاصي شرع سواء، فإنّه يدخل الجنّة من أطاعه و إن كان عبدا حبشيّا، و النار من عصاه و إن كان سيّدا قرشيّا.
فما كان دنوّ أهل البيت من حظيرة القدس حتى منحهم تعالى بذلك الوسام الأرفع الذي لم يحظ به بشر سواهم إلّا لتقواهم و امتثالهم لأوامره، و ما كان بعد بني أميّة عن ساحة الرحمة حتى صاروا الشجرة الملعونة في القرآن، و حتى عمّتهم لعنة الرسول ٦ مرّة، و خصّت الكثير منهم اخرى، مشفوعة بالدعاء عليهم، إلّا لعصيانهم لجبّار السموات و الأرضين، و استمرارهم على العصيان.
و لو لم يقرئنا التاريخ قدر تلك الطاعة، التي كان عليها أهل البيت و مبلغ ذلك العصيان الذي استقام عليه الامويّون، لكفى ذلك التقديس من الجليل في كتابه لأولئك، و هذا الحظ من هؤلاء، كاشفا عمّا عليه الآل من الطاعة
[١] لا يحتاج الخبير في هذا إلى المصادر لكثرتها، و إن أحببت الوقوف على شيء من ذلك فانظر شرح ابن أبي الحديد في التعليقة الماضية من الجزء و الصحيفة و: ١/ ٣٦١ و: ٢/ ١٠٦ و ٤١٠ و ٤/ ١٤٨ و الاستيعاب لابن عبد البر في مروان، و الحاكم عن أبي هريرة في آل أبي العاص و مروان و أبيه و بنيه الى غير ذلك.