الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٠٦ - الخامسة
زال يعاتبه و جعفر يعتذر إليه، ثمّ انتضى السيف كلّه إلّا شيئا يسيرا منه، فقلت: إنا للّه مضى و اللّه الرجل، ثمّ أغمد السيف و أطرق ساعة، ثمّ رفع رأسه و قال له: اظنّك صادقا، يا ربيع هات العيبة من موضع فيه في القبّة، فأتيت بها، فقال: ادخل يدك فيها و كانت مملوءة غالية وضعها في لحيته، و كانت بيضاء فاسودّت، و قال لي: احمله على فاره من دوابي التي أركبها و اعطه عشرة آلاف درهم و شيّعه إلى منزله مكرّما و خيّره إذا أتيت به المنزل بين المقام عندنا فنكرمه، أو الانصراف إلى مدينة جدّه رسول اللّه ٦، فخرجنا من عنده و أنا مسرور فرح لسلامة جعفر ٧ و متعجّب ممّا أراده المنصور و ما صار إليه من كفايته و دفاعه، و لا عجب من أمر اللّه عزّ و جل فلمّا صرنا في الصحن قلت: يا ابن رسول اللّه ٦ لا عجب ممّا عمل عليه هذا في بابك، و ما أصارك اللّه إليه من كفايته و دفاعه، و لا عجب من أمر اللّه عزّ و جل، و قد سمعتك تدعو عقيب الركعتين بدعاء لم أدر ما هو إلّا أنه طويل، و رأيتك حرّكت شفتيك هاهنا اعني الصحن بشيء لم أدر ما هو، فقال لي: أمّا الأوّل فدعاء الكرب و الشدائد، لم أدع به على أحد قبل يومئذ، جعلته عوضا، من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي، لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به، و أمّا الذي حرّكت به شفتي فهو دعاء رسول اللّه ٦ يوم الأحزاب، حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهم) عن رسول اللّه ٦ قال: لمّا كان يوم الأحزاب كانت المدينة كالاكليل من جنود المشركين و كانوا كما قال اللّه عزّ و جل: «إذ جاءوكم من فوقكم و من أسفل منكم» [١] ثمّ ذكر الدعاء، ثمّ قال: لو لا الخوف من أمير المؤمنين
[١] الأحزاب: ١٠.