الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٥٤ - دعاؤه المجاب
و قال طرخان النخاس [١]: مررت بأبي عبد اللّه ٧ و قد نزل الحيرة، فقال: ما علاجك؟ قلت: نخّاس، قال: اصب لي بغلة فضخاء، قلت: جعلت فداك و ما الفضخاء؟ قال: دهماء بيضاء البطن بيضاء الأفخاذ بيضاء الجحفلة [٢] فقلت: و اللّه ما رأيت مثل هذه الصحيفة، فرجعت من عنده فساعة دخلت الخندق اذا أنا بغلام قد أسقى بغلة على هذه الصفة، فسألت الغلام: لمن هذه البغلة؟ قال: لمولاي، قلت يبيعها؟ قال: لا أدري، فتبعته حتّى أتيت مولاه فاشتريتها منه و أتيته فقلت: هذه الصفة التي أردتها جعلت فداك ادع اللّه لي، فقال: اكثر اللّه مالك و ولدك، قال: فصرت من اكثر أهل الكوفة مالا و ولدا [٣].
و سأله حمّاد بن عيسى [٤] أن يدعو اللّه بأن يرزقه ما يحجّ به كثيرا و أن يرزقه ضياعا حسنة و دارا حسنة و زوجة من أهل البيوتات صالحة و أولادا أبرارا، فدعا له الصادق ٧ بما طلب، و قيّد الحجّ بخمسين حجّة، فرزقه اللّه جميع ما سأله، و حجّ خمسين حجّة، و لمّا ذهب في الواحدة و الخمسين و انتهى الى وادى الجحفة- بين مكّة و المدينة- جاء السيل فأخذه فأخرجه غلمانه ميّتا، فسمّي حمّاد غريق الجحفة [٥].
و قال زيد الشحّام [٦]: إني لأطوف حول الكعبة و كفّي في كفّ أبي عبد اللّه
[١] النخاس: بيّاع الرقيق و بيّاع الدواب و دلّالها.
[٢] بتقديم الجيم المعجمة على الحاء المهملة، و هي لذوات الحافر كالشّفة للانسان.
[٣] بحار الأنوار: ٤٧/ ١٥٢/ ٢٠٠.
[٤] الجهني البصري، و كان من ثقات أصحاب الصادق و الكاظم ٨.
[٥] الخرائج و الجرائح: ص ٢٧١.
[٦] سنذكره في المشاهير من ثقات رواته.