الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٥٣ - دعاؤه المجاب
و جاءه شيخ و هو تحت الميزاب في البيت و معه جماعة من أصحابه فسلّم عليه، ثمّ قال: يا ابن رسول اللّه إني احبّكم أهل البيت و أبرأ من عدوّكم و إني بليت ببلاء شديد، و قد أتيت البيت متعوّذا به ممّا أجد، ثمّ بكى و اكبّ على الصادق يقبّل رأسه و رجليه و الصادق يتنحّى عنه فرحمه و بكى، ثمّ قال: هذا أخوكم و قد أتاكم متعوّذا بكم فارفعوا أيديكم، فرفع الصادق يديه و رفع القوم أيديهم، ثمّ قال: اللّهمّ إنك خلقت هذه الأنفس من طينة أخلصتها، و جعلت منها أولياءك و أولياء أوليائك، و إن شئت أن تنحي عنهم الآفات فعلت، اللّهمّ و قد تعوّذنا ببيتك الحرام الذي يأمن به كلّ شيء و قد تعوّذ بنا، و أنا أسألك يا من احتجب بنوره عن خلقه أسألك بحقّ محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين يا غاية كلّ محزون و ملهوف و مكروب و مضطرّ مبتلى أن تؤمنه بأماننا ممّا يجد، و أن تمحو من طينته ممّا قدّر عليها من البلاء، و أن تفرّج كربته يا أرحم الراحمين، فلما فرغ من الدعاء انطلق الرجل فلمّا بلغ باب المسجد رجع و بكى، ثمّ قال: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته، و اللّه ما بلغت باب المسجد و بي ممّا أجد قليل و لا كثير [١].
و استحال وجه يونس بن عمّار [٢] الى البياض فنظر الصادق ٧ الى جبهته فصلّى ركعتين، و دعا ببعض الدعوات فما خرج من المدينة حتّى ذهب ما كان بوجهه من البياض [٣].
جعفر الحميري القمّي طاب ثراه، و هو من وجوه الأصحاب و ثقاتهم، و قد كاتب صاحب الأمر (عجّل اللّه فرجه) و سأله مسائل في أبواب الشريعة، و له اخوة و هم جعفر و أحمد و الحسين و كلّ منهم له مكاتبة، و قيل إن الكتاب لأبيه.
[١] بحار الأنوار: ٤٧/ ١٢٢/ ١٧٠.
[٢] الصيرفي الكوفي و هو أخو إسحاق و إسماعيل الثقتين، و لربّما عدّ يونس أيضا في الثقات.
[٣] مناقب ابن شهر اشوب: ٤/ ٢٣٢.