الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٠٠ - مناظراته في التوحيد
مناظرات و أسئلة، و اخرى بينه و بين هشام بن الحكم و يفزع هشام بها الى إمامه الصادق ٧، قال يوما لهشام: إن في القرآن آية هي من قولنا، قال هشام: و ما هي؟ فقال:
«و هو الذي في السماء إله و في الأرض إله» [١] قال هشام: فلم أدر بم اجيبه، فحججت فخبّرت أبا عبد اللّه ٧، قال: هذا كلام زنديق خبيث، اذا رجعت إليه فقل له ما اسمك بالكوفة؟ فإنه يقول لك فلان فقل له: ما اسمك بالبصرة؟ فإنه يقول فلان، فقل له: كذلك ربّنا في السماء إله، و في الأرض إله، و في البحار إله، و في القفار إله، و في كلّ مكان إله، قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته، فقال: هذه نقلت من الحجاز [٢].
و سأل أبو شاكر هشام بن الحكم يوما فقال: أ لك رب؟ فقال: بلى، فقال:
أ قادر هو؟ قال: نعم قادر، قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا تكبر البيضة و لا تصغر الدنيا؟ قال هشام: النظرة، فقال له: قد أنظرتك حولا، ثمّ خرج عنه، فركب هشام الى أبي عبد اللّه ٧ فاستأذن عليه فأذن له، فقال له يا ابن رسول اللّه ٦ أتاني عبد اللّه الديصاني بمسألة ليس المعوّل فيها إلّا على اللّه و عليك، فقال له أبو عبد اللّه ٧: يا هشام كم حواسّك؟ قال: خمس، قال: أيّها أصغر؟ قال: الناظر، قال: و كم قدر الناظر؟
قال: مثل العدسة أو أقلّ منها، فقال له: يا هشام فانظر أمامك و فوقك و اخبرني بما ترى، فقال: أرى سماء و أرضا و دورا و قصورا و براري و جبالا و أنهارا، فقال له أبو عبد اللّه: إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر أن
[١] الزخرف: ٨٤.
[٢] الكافي: باب الحركة و الانتقال.