الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٩ - موجز براهينه على الوجود و الوحدانيّة
أقول: ما أوجزها كلمة، و اكبرها حجّة، فإنّا نجد الناس في حاجة مستمرّة في كلّ شأن من شئون الحياة، و هذه الحاجة تدلّ على وجود مآل لهم في حوائجهم غنيّ عنهم بذاته، و أن ذلك المآل واحد، إلّا لاختلف السير و النظام.
و يسأله مرّة هشام بن الحكم بقوله: ما الدليل على أن اللّه تعالى واحد؟
فيقول ٧: اتّصال التدبير، و تمام الصنع [١].
أقول: إن كلّ واحدة من هاتين الكلمتين تصلح لأن تكون دليلا برأسه، و ذلك لأن اتّصال التدبير شاهد على وحدانيّة المدبّر، إذ لو كان اثنين أو اكثر لكان الخلاف بينهما سببا لحدوث فترة أو تضارب، فلا يكون التدبير متّصلا، و التقدير دائما، كما أن تمام الصنعة في الخلقة دائما شاهد آخر على الوحدانيّة، لأن استمرار الاتفاق في الاثنين مع التكافؤ في كلّ شأن لا يكون أبدا، كما نشاهده في الذين يديرون دولاب البلاد، فإن حصل اختلاف و لو برهة فسد المخلوق، فأين تمام الصنع؟ فالتمام دليل الوحدة أيضا.
و يسأله أبو شاكر الديصاني بقوله: ما الدليل على أن لك صانعا؟ فيقول ٧: وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين إمّا اكون صنعتها أنا أو صنعها غيري، فإن كنت صنعتها فلا أخلو من إحدى معنيين، إمّا أن أكون صنعتها و كانت موجودة فقد استغنت بوجودها عن صنعتها، و إن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا، فقد ثبت المعنى الثالث أن لي صانعا و هو ربّ العالمين، فقام و ما أحار جوابا [٢].
و سأل الصادق مرّة ابن أبي العوجاء فقال له: أ مصنوع أنت أم غير مصنوع؟
[١] توحيد الصدوق: باب الردّ على الثنويّة و الزنادقة ص ٢٤٣.
[٢] التوحيد: باب أنه عزّ و جل لا يعرف إلّا به.