الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٧١ - نفي التجسيم
قال السائل: فما أقول؟ قال ٧: لا جسم و لا صورة و هو مجسّم الأجسام، و مصوّر الصور، لم يتجزّأ و لم يتناه، و لم يتزايد و لم يتناقص، لو كان كما يقولون لم يكن بين الخالق و المخلوق فرق، و لا بين المنشئ و المنشأ، لكن هو المنشئ فرّق بين جسمه و صوره و أنشأه، إذ لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا [١].
أقول: كاد أن يسيل هذا البيان رقّة و لطفا مع قوّة الحجّة و متانة التركيب و قد أغنى بوضوحه عن ايضاحه.
و قال مرّة اخرى: فمن زعم أن اللّه في شيء أو على شيء أو يحول من شيء الى شيء أو يخلو منه شيء أو يشتغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين و اللّه خالق كلّ شيء لا يقاس بالقياس، و لا يشبّه بالناس، لا يخلو منه مكان و لا يشتغل به مكان، قريب في بعده بعيد في قربه، ذلك اللّه ربّنا لا إله غيره [٢].
أقول: ما أبدع هذا الوصف منه ٧، و ما أدقّ معنى قوله «قريب في بعده بعيد في قربه» و يحتاج إدراكه الى لطف قريحة و فطرة ثانية.
و ما اكثر ما جاء عنه ٧ في هذا المعنى و نجتزي عنه بهذا القدر. و ممّا يجب أن يعلم أن نفي الجسم و الصورة عنه- تقدّست ذاته- ممّا يقتضيه حكم العقل، و قد استوفت البيان عنه كتب الكلام، و أن النبي و أهل بيته : جميعا أجمعوا على هذا التنزيه إرشادا الى حكم العقل، و ما اكثر ما جاء عن سيّد الرسل ٦ من البيان عن هذا التنزيه، و من التأويل لما جاء ظاهرا في التجسيم من التنزيل، أمثال قوله تعالى: «على العرش
[١] الكافي: باب النهي عن الجسم و الصورة، و توحيد الصدوق: باب أنه ليس بجسم و لا صورة.
[٢] بحار الأنوار: ٣/ ٢٨٧/ ٢.