الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٨٦ - كيف صار مذهبا؟
الزمن عن شأن الصادق في بثّه العلوم و المعارف و إن لم يتناسه السفّاح و لكن لم يجد عنده ما يخشاه، و لمّا جاء دور المنصور و صفى الملك له ناصب العداء للصادق فكان يضيّق عليه مرّة و يتغاضى عنه اخرى.
روى العلّامة ابن شهر اشوب [١] في كتابه المناقب في أحوال الصادق عن المفضّل بن عمر: «أن المنصور قد همّ بقتل أبي عبد اللّه ٧ غير مرّة، فكان اذا بعث إليه و دعاه ليقتله فاذا نظر إليه هابه و لم يقتله، غير أنه منع الناس عنه و منعه عن القعود للناس و استقصى عليه أشدّ الاستقصاء حتّى أنه كان يقع لأحدهم مسألة في دينه في نكاح أو طلاق أو غير ذلك، فلا يكون علم ذلك عندهم و لا يصلون إليه فيعتزل الرجل أهله، فشقّ ذلك على شيعته و صعب عليهم، و حتّى ألقى اللّه عزّ و جل في روع المنصور أن يسأل الصادق ٧ ليتحفه بشيء من عنده لا يكون لأحد مثله، فبعث إليه بمخصرة [٢] كانت للنبي ٦ طولها ذراع، ففرح بها فرحا شديدا و أمر أن تشقّ أربعة أرباع، و قسّمها في أربعة مواضع، ثمّ قال له: ما جزاؤك عندي إلّا أن اطلق لك و تفشي علمك لشيعتك، و لا أتعرّض لك و لا لهم فاقعد غير محتشم [٣] وافت الناس و لا تكن في بلد أنافيه، ففشى العلم عن الصادق، و أجاز في المنتهى».
فلهذا و غيره قد فشى عن الصادق ٧ من العلوم ما لم تسمح الظروف به لسواه من الأئمة، و هذه كتب الحديث و الفقه و الأخلاق و الاحتجاج و غيرها من كتب المعارف و العلوم ترشدك الى ما كان منه، و كفت كثرة رواته و الرواية عنه، و لقد كتب عن رواته جملة من المؤلّفين و ذكروا أن
[١] أشرنا الى شيء من حاله في تعليقة ص ٧٨.
[٢] بالكسر و السكون فالفتح ما يتوكّا عليه كالعصا و نحوها و ما يأخذه الملك بيده يشير به إذا خاطب.
[٣] على زنة اسم الفاعل، أي غير هائب و منقبض.