الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٨٧ - كيف صار مذهبا؟
عددهم أربعة آلاف أو يزيدون، و من المؤلّفين ابن عقدة [١]، فإذا كانت الرواة عنه أربعة آلاف فكم كانت الرواية؟ و اذا كان راو واحد يروي عنه ثلاثين ألف حديث فكم تكون رواية الباقين؟ و كم هي العلوم و المعارف التي اسندت إليه؟
و جملة القول أن الصادق ٧ إنما عرف بأنه مذهب تنتسب إليه الاماميّة و الجعفريّة، لما انتشر عنه من العلم و حفظ منه من الحديث حتّى أن اكثر ما في كتب الحديث الشيعيّة مرويّ عنه.
و ما كانت الرواية عنه مقصورة على الشيعة بل أخذ عنه اكابر معاصريه من أهل السنّة، و منهم مالك و أبو حنيفة و السفيانان و أيوب و ابن جريح و شعبة و غيرهم، بل أرجع ابن أبي الحديد فقه المذاهب الأربعة إليه، كما في شرح النهج: (١/ ٦).
و كان انتساب الشيعة إليه من عهده، و هو القائل في وصاياه لأصحابه: فإن الرجل منكم اذا ورع في دينه و صدق الحديث و أدّى الأمانة و حسن خلقه مع الناس قيل: هذا جعفريّ و يسرّني ذلك، و إذا كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه و عاره و قيل: هذا أدب جعفر [٢].
و كانت هذه النسبة معروفة في ذلك العهد حتّى أن شريكا القاضي شهد
[١] هو أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي، و كان زيديّا جاروديّا، و شأنه في الجلالة و الوثاقة و كثرة الحفظ معروف مشهور، و قد حكي عنه أنه قال: أحفظ مائة و عشرين ألف حديث بأسانيدها و أذاكر بثلاثمائة ألف حديث، و له كتب كثيرة منها كتاب أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق ٧ و هم أربعة آلاف رجل، و أخرج فيه لكلّ رجل الحديث الذي رواه، و لم يعرف اليوم كتابه في الوجود، مات بالكوفة عام ٢٣٣.
[٢] الكافي: ٢/ ٦٣٦/ ٥.