الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٨٣ - سائر العلوم
الصادق فيها أن تلك جميع ما لديه، بل إن الامام على رأي الإمامية يجب أن يكون عالما بكلّ شيء و أعلم الناس في كلّ علم و فنّ و لسان و لغة، كما يقتضيه حكم العقل [١] و لو نظرنا الى الدليل السمعي من دون أن نثبت له الإمامة الإلهية لفهمنا منه أن في كلّ زمان عالما من العترة بالكتاب و السنّة كما هو مفاد حديث الثقلين و أن عالم الكتاب الذي نزل على الرسول تبيانا لكلّ شيء يجب أن يكون عالما بكلّ شيء، و ما دام الكتاب موجودا فالعالم به من العترة موجود الى يوم الحشر، و لا يعدو أن يكون ذلك العالم في عهد الصادق نفسه، إذ ليس في زمانه من هو أعلم منه في العترة، و كفت آثاره دلالة على ذلك العلم.
فصادق أهل البيت إذن عالم أهل البيت في عصره و عالم العترة بالكتاب الجامع للعلوم و الفنون، فمن ثمّة نستغني بما سلف عن التعرّض لبقيّة العلوم و الشواهد على علمه فيها، فليس غريبا لو جاء الحديث أن الصادق كلّم الفرس بلسانهم و أهل اللغات بلغاتهم و ناظر أهل كلّ علم و فنّ فخصمهم مثل علماء النجوم و الفلك و الطبيعيات و الطبّ و ما عداها، و كلّ ذلك نطقت به الأخبار و دلّت عليه الآثار.
***
[١] و قد أوضحنا ذلك في رسالتنا «الشيعة و الإمامة» فانظرها إن أردت التحقيق.