الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٩٥ - مناظراته في التوحيد
و هم، فقلت: يرحمك اللّه و أيّ شيء نقول و أيّ شيء يقولون، ما قولي و قولهم إلّا واحد، فقال: و كيف يكون قولك و قولهم واحدا، و هم يقولون إن لهم معادا و ثوابا و عقابا، و يدينون بأن للسماء إلها و أنها عمران، و أنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد، قال: فاغتنمتها منه فقلت له: ما منعه إن كان الأمر كما يقولون أن يظهر لخلقه يدعوهم الى عبادته حتّى لا يختلف فيه اثنان؟ لم احتجب عنهم و أرسل إليهم الرسل؟ و لو باشرهم بنفسه كان أقرب الى الإيمان به، فقال لي: ويلك كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك؟ نشوّك [١] و لم تكن، و كبرك بعد صغرك، و قوّتك بعد ضعفك، و ضعفك بعد قوّتك، و سقمك بعد صحتك، و صحتك بعد سقمك، و رضاك بعد غضبك، و غضبك بعد رضاك، و حزنك بعد فرحك، و فرحك بعد حزنك، و حبّك بعد بغضك و بغضك بعد حبّك، و عزمك بعد إنابتك [٢]، و إنابتك بعد عزمك، و شهوتك بعد كراهتك، و كراهتك بعد شهوتك، و رغبتك بعد رهبتك، و رهبتك بعد رغبتك، و رجاءك بعد يأسك، و يأسك بعد رجائك، و خاطرك لما لم يكن في وهمك، و غروب [٣] ما أنت معتقده عن ذهنك و ما زال يعدّ [٤] عليّ قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها، حتّى ظننت أنه سيظهر فيما بيني و بينه [٥].
و دخل على الصادق ٧ يوما فقال: أ ليس تزعم أن اللّه تعالى خالق كلّ شيء؟ فقال أبو عبد اللّه ٧: بلى، فقال: أنا أخلق، فقال له:
[١] نشأك في نسخة.
[٢] الإنابة: الرجوع، و في نسخة: إبائك، و في نسخة اخرى: إناءتك و هي الإبطاء.
[٣] و في نسخة عزوب.
[٤] و في نسخة يعدّد.
[٥] الكافي: كتاب التوحيد منه، باب حدوث العالم و إثبات المحدث.