إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٨٨ - الفرع الأول ماهية التحجير
سنعا من التجاوزات التي قد تأتى من قبل الأغيار. يقول في المصباح المنير:
«احتجرت الأرض، جعلت عليها منارا و أعلمت علما في حدودها لحيازتها» و يقول في لسان العرب عن ابن الأثير: «حجرت الأرض و احتجرتها، إذا ضربت عليها منارا تمنعها به عن غيرك» و كذلك أكد مثلهم في المعجم الوسيط بقوله: «حجر الأرض و احتجر و عليها و حولها: وضع على حدودها أعلاما بالحجارة و نحوها لحيازتها». إلى نحوها من التعريفات اللغوية.
في الاصطلاح: أما التحجير في الاصطلاح فقد اختلف الفقهاء في مدلوله على طوائف:
فمنهم من ذهب في تعريفه- كما في اللغة- إلى أنّه علامة أو أمارة على إرادة الإحياء لمنع الغير من التجاوز على قطعة الأرض المحازة به كالمروز و الأحجار و القصب و الشوك، و نحوه مما يوضع عادة علامة و دليلا على إرادة الإحياء. ذهب إلى ذلك كل من فقهاء الزيدية [١]، و الأحناف [٢]، و غيرهم [٣]، و تابعتهم عليه من التقنينات الإسلامية المحدثة مجلة الأحكام العدلية [٤].
و منهم من ذهب في تعريفه إلى أنه: شروع في عملية الإحياء، أو بدء بنقل الأرض الموات من حالتها المجدبة إلى حالة الخصب و صلاحية الإنتاج، كمد مجرى أو فتح قناة. و نحوه، و هذا يدل على جعلهم (عملية التحجير جزءا أو مرحلة من مراحل عملية الإحياء. قالوا: التحجير هو أن يؤثر
[١]. أحمد بن يحيى في البحر الزخار- ٤/ ٧٤.
[٢]. شرح الهداية- ٨/ ١٣٨. داماد في مجمع الأنهر- ٢/ ٥٥٨.
الزيلعي في تبيين الحقائق- ٦/ ٣٥.
[٣]. القرشي في الخراج- ٩٠.
[٤]. المادة ١٠٥٢.