إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٨٩ - الفرع الأول ماهية التحجير
فيها أثرا لم يبلغ به حد الإحياء» [١]، غير أن قسما من الأمثلة التي ساقها بعضهم لهذا الغرض لم تكن منسجمة مع التعريف المذكور للتحجير، كما في مثال نصب المروز أو القصب و غيره مما هو أقرب في الدلالة على التعريف السابق منه على التعريف الأخير- كما رأينا-، و لذا وضع بعضهم ذلك موضع التساؤل [٢].
و ممن ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من الإمامية كما في المبسوط [٣] و التذكرة [٤] و القواعد [٥] و اللمعة و شرحها [٦]، و مفتاح الكرامة [٧]، و توضيح الكلام [٨] و في عشرات المصادر الأخرى، كما ذهب إليه الحنابلة في رأي لهم ذكره صاحب المغني [٩] و صاحب الإنصاف [١٠].
هذا و يلاحظ أن هناك تلازما أو ترابطا في الغالب بين القول بإباحة الأرض الموات و القول بتفسير التحجير بأنه أمارة على الإحياء، و أن ثمة في مقابل ذلك تلازما آخر بين القول بالملكية- ملكية الأرض الموات إلى الدولة- و القول بتفسير التحجير بأنه شروع في الإحياء. و ستتضح هذه الملازمات في ثنايا بحوثنا القادمة.
و ذهب قسم ثالث- و هم الشافعية خاصة-: إلى توسيع نطاق
[١]. الطوسي في المبسوط/ باب إحياء الموات.
[٢]. مفتاح الكرامة ٧/ ٢٤- ٢٥.
[٣]. الطوسي/ إحياء الموات.
[٤]. الحلي/ إحياء الموات (خطي).
[٥]. الحلي/ إحياء الموات- ٨٤.
[٦]. ٢/ ٢٥٠، ٢٥٣.
[٧]. العاملي- ٧/ ٢٥.
[٨]. المظفر- ٢/ ٣٠٣ (خطي).
[٩]. ابن قدامة- ٦/ ١٥٣.
[١٠]. المرادوى- ٦/ ٣٧٤.