إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٥٢ - الاتجاه الثاني الملكية الجماعية أو ملكية الدولة
الزكاة المفروضة عند الاكتيال [١].
و جاءت آية «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» و ما يماثلها من الآيات المضافة باللام و كاف الخطاب: «للتنبيه على طريق العلم و القدرة و تصريف المخلوقات بمقتضى التقدير و الإتقان بالعلم و جريانها في التقديم و التأخير بحكم الإرادة. فخلقه سبحانه و تعالى الأرض، و إرساؤها بالجبال، و وضع البركة فيها، و تقدير الأقوات بأنواع الثمرات، و أصناف النبات إنما كان لبني آدم، تقدمة لمصالحهم، و أهبه لسد مفاقرهم فكان قوله تعالى:
«هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» مقابلة الجملة بالجملة للتنبيه على القدرة المهيئة لها للمنفعة و المصلحة، و أن جميع ما في الأرض إنما هو لحاجة الخلق.» [٢].
و كان ابن العربي الذي أثبتنا له هذا النص في تفسير الآية المذكورة- و الذي نراه يعبر كذلك عن وجهة نظرنا فيها- قد بين قبل ذلك اختلافات الأصوليين في هذه الآية، و حصرها بآراء ثلاثة لا تمت إلى هذا الاتجاه من الملكية بصلة [٣].
أما أحاديث الإحياء التي استند إليها أصحاب هذا الاتجاه مثل: «من
[١]. راجع في ذلك: ابن العربي في أحكام القرآن ٢/ ٧٤٨. ابن كثير ٢/ ١٨٢.
الطوسي في التبيان ١/ ٦٦٩. القرشي في الخراج ١٢٤- ١٣٠.
مفتاح الكرامة/ كتاب الزكاة ٢- ٣.
[٢]. ابن العربي- ١/ ١٤.
[٣]. و هذه الآراء هي:
١- أن الأشياء كلها على الحظر حتى يأتي دليل الإباحة.
٢- أنها كلها على الإباحة حتى يأتي دليل الحظر.
٣- أن لا حكم لها حتى يأتي الدليل بأي حكم اقتضى فيها.