إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٥١ - الاتجاه الثاني الملكية الجماعية أو ملكية الدولة
و قدرته الفائقة في هذه المعالم المتسعة. من سماء رفعها، و أرض وضعها، و جبال أرساها، و من شمس و قمر أجراهما في منازلهما بحساب دقيق، فقد جاءت هذه السورة في أغلبها على هذا النسق بأسلوب إنكارى لاذع و في صورة تحد للثقلين من الإنس و الجن: إن كانا يملكان التكذيب بآلاء الرحمن [١].
أما الأحاديث المستدل بها لتأييد وجهة النظر هذه كأحاديث جابر في لزوم زرع الأرض أو منحها، و كالأحاديث الناهية عن كراء الأرض أو بيعها، فليس فيها ما يدل على انتفاء الملكية الخاصة في الأراضي، و إنما فيها على العكس ما يمكن أن يدل على تقريرها و إن كان ذلك عند بعضهم في حدود القدرة الشخصية على الإحياء [٢].
أما بالنسبة إلى الآيات التي ساقها أصحاب الاتجاه الأول فهي بعيدة أيضا فيما نرى عن تقرير صفة الملكية في الأراضي، فقد جاءت مثلا آية «كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذٰا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ، جاءت- كما يذكر المفسرون- لحث المزارعين أو إلزامهم بإخراج حصة من منتوجاتهم الزراعية و توزيعها بين المستحقين، و لكن اختلف الفقهاء بدورهم في طبيعة هذه الحصة، فذكر بعضهم: إنها الزكاة المفروضة، و آخرون: إنها حق الصدقة الذي كان مفروضا في مكة قبل تشريع الزكاة في المدينة. فهي منسوخة بآيات الزكاة الواردة، و قال قسم ثالث: إنها حق آخر فرض عند الحصاد مضافا إلى
[١]. راجع: تفسير ابن كثير ٤/ ٢٧٠. و السيد قطب في ظلال القرآن:
٢٧/ ١٠٨- ١١٥.
[٢]. راجع: المودودى في مسألة ملكية الأرض- ٨٦.