إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٦ - ٣- الملكية المشاعة في الأرض
و من بينهم أيضا أصحاب فكره «الاشتراكية الزراعية» الذين قصروا تحريم الملكية الفردية على الأراضي الزراعية في حين أجازوها بالنسبة إلى العناصر و المصادر الأخرى [١]، و أصحاب «نظرية العمل» الذين مالوا إلى إلغاء الملكية الخاصة في الأراضي عموما لكونها موجودة بالطبيعة و لم يسهم أى نوع من العمل في إيجادها [٢].
و من الاقتصاديين الآخرين الذين ذهبوا الى القول بالملكية المشاعة في الأرض هو فرانسيس براى Bray (١٨٠٩- ١٨٩٥) حيث حرم بشكل مطلق ملكية الأرض لأي فرد مهما كانت درجة خدمته و اتصاله بقطعة الأرض التي يحوزها و مهما بلغ مقدار ما يحوزه و لو كان قدر بوصة واحدة من الأرض [٣] على حد قوله، و كذلك الباحث الاقتصادى المعروف برودون Proudhon (١٨٠٩- ١٨٦٥) حيث وصف الملكية الخاصة بأنها سرقة و أن الملاك هم لصوصها، لذلك رأى استبدالها بنوع جديد من الملكية هو الحيازة فالحائز لا يملك رقبة الأرض و إنما له حق استغلالها فقط [٤].
هذا و قد تخط قطبا المذهب الشيوعي كارلماركس ماركس (١٨١٨- ١٨٨٣) و فردريك إنجلز (١٨٢٠- ١٨٩٥) مبدأ الاشتراكيين ذاك إلى مبدء آخر
[١]. أحمد محمد إبراهيم- ٧٩. إن أشهر من قال بهذه النظرية هما Walras, Gossan كما دعا قريبا من ذلك تشارلز هول Hall إلى جعل ملكية الأرض الزراعية مشاعة و ذلك بإقامة المزارع الصغيرة عليها لتشغيل الأيدي العاملة الفائضة (انظر: كول، رواد الفكر الاشتراكى- ١٦٩).
[٢]. راجع الحسيني، الملكية في الإسلام- ٣٣.
[٣]. كول، رواد الفكر الاشتراكى- ٢٠٣.
[٤]. مطر في التحليل الاقتصادى- ٣/ ١٠٤، و انظر أيضا: جلال يحيى في التخلف و الاشتراكية- ٢٣٦.