إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٤٢ - تطور قوانين الإصلاح الزراعي الحديثة
عند احتلالهم له قبل ظهور الإسلام [١] من إصلاحات واسعة.
و أخيرا تلك التشريعات التي جاء بها الإسلام- كما رأينا بعضها من قبل- و التي طبقت في بعض العهود الإسلامية.
تطور قوانين الإصلاح الزراعي الحديثة:
هذا و من المعروف أن الإصلاح الزراعي بمفهومه و إجراءاته الحديثة، قد ظهر أول ما ظهر في غرب اوربا خلال القرون الوسيطة، كرد فعل للآثار المريرة التي تركها النظام الإقطاعى المستغل، و لكنه اتجه، و بخاصة بعد قيام الثورة الفرنسية سنة ١٧٨٩ [٢]، و جهة اجتماعية مجردة، إذ كان غرضه الرئيس هو القضاء على النظام الإقطاعى، و تفتيت الملكية الكبيرة، دون النظر إلى آثاره الاقتصادية، و قد تمثل ذلك بإقرار الجمعية الوطنية الفرنسية إبان الثورة للقانون القاضي بإلغاء الإقطاع إلغاء تاما، و الذي تخلصت فيه ملكية الأرض من أثقالها الإقطاعية في فرنسا [٣].
كما تركز الاهتمام بالجانب الاجتماعى من قضية الإصلاح الزراعي خلال الفترة الواقعة بين الحربين الأخيرتين، و بشكل خاص في دول البلطيق و أوربا المركزية و الشرقية و المكسيك [٤]. حيث نشط العمل هناك على
[١]. و ذلك في الفترة الزمنية الممتدة بين سنة ٢٢٧ و سنة ٦٣٧ للميلاد، و قد قال أبو يوسف في كتابه الخراج- ٤٨، و هو يتحدث عن هذه الفترة: «أن العامر من الأرض كان فيها كثيرا و المعطل فيها يسيرا»
[٢]. الداهرى، المصدر السابق- ٦٨.
[٣]. السنهوري في الوسيط- ٨/ ٤٨٣.
[٤]. راجع العلوان، المصدر السابق- ١١، و محمد عزيز، مذكرات في الاقتصاد الاجتماعى ٥٧- ٥٨.