إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣١٣ - ثانيا- إقطاعات عمر
أما الفريق الآخر، و من بينه على [١] و معاذ [٢]، فقد كان يشير على عمر بلزوم ترك الأراضي المفتوحة عنوة بيد أهلها لاستثمارها، على أن يضرب الخراج كطسق، على رقبتها، باعتبارها دخلت في ملكية الأمة، و قد رجح الخليفة عمر الأخذ بوجهة النظر هذه، مستدلا بقوله تعالى في الآيات المتصلة من سورة الحشر [٣]: «مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ. إلى قوله:
وَ الَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ».
و يروى في هذا الصدد أن عمر كتب إلى سعد حين تم فتح العراق كتابا يقول فيه [٤]: «فانظر ما أجلب الناس به إلى العسكر من كراع أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين، و اترك الأرضين و الأنهار لعمالها، ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بقي بعدهم شيء».
و قد استدل هؤلاء مضافا إلى ذلك بما اتخذه الرسول في خيبر [٥]، حيث ترك أراضيها بيد أصحابها بشطر من ثمرها و زرعها، و لم يلجأ إلى تقسيمها
[١]. القرشي- ٤٢. أبو عبيد- ٥٩.
[٢]. أبو عبيد- ٥٩.
[٣]. الآيات من ٧ إلى ١٠.
[٤]. القرشي- ٢٧. البلاذري- ٢٦٥. أبو عبيد- ٥٩.
الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد- ١/ ٩.
[٥]. و يستدل الآخرون- أصحاب الرأي المقابل- أيضا بقصة خيبر نفسها، على اعتبار أنها كانت قد قسمت و لم تترك بيد أهلها- على بعض الروايات- فقد روى أن عمر قال: «لو لا آخر الناس، ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم الرسول خيبر».
راجع: أبا عبيد: ٥٦- ٥٧، ٥٨، و الشافعي في الأم- ٤/ ١٩٣.