إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣١١ - ثانيا- إقطاعات عمر
غير أنه ذكر في مجال إقطاع الأراضي: أن أبا بكر أقطع عدة قطع لعدة أشخاص، منهم الزبير الذي أقطعه ما بين الجرف الى قناة [١] و مجاعة ابن مرارة الذي أقطعه الخضرمة [٢] و طلحة بن عبيد اللّه و عيينة بن حصن الفزاري اللذان أقطعهما بعض الأراضي، لكن عمر بن الخطاب- و كان له نفوذه عند أبى بكر- مانع في ذلك. الأمر الذي جعل الخليفة أبا بكر يقرر إلغاء واقعة الإقطاع هذه [٣].
ثانيا- إقطاعات عمر:
و لكن ظهر بشكل خاص نشاط ملحوظ في حركة الإقطاع و أحكام الأراضي أيام الخليفة عمر بن الخطاب و ذلك لترامى عهده في الحكم من جهة، و نشاط حركة الفتوح و اتساعها في أيامه من جهة ثانية. الأمر الذي سمح البعض لنفسه أن يدعى [٤] بأن الخليفة عمر كان أول من بدأ عملية إقطاع الأراضي في الإسلام. حيث أصفى أراضي كسرى و أهله، و كل من قتل في الحرب أو هرب عن أرضه، و كل مغيض ماء أو دير بريد [٥]، فكان يقطع منها [٦] و لكنه ادعاء لا تسنده الوقائع، نظرا لما توارد
[١]. القرشي- ٧٧. قال المدائني: «قناة: هي واد يأتي من الطائف و يصب إلى الأرحضية و قرقرة الكور، ثم يأتي سد معاوية، ثم يمر على طرف القدوم، و يصب في أصل قبور الشهداء بأحد» البلاذري- ٢٦.
[٢]. أبو عبيد- ٢٨١. و الخضرمة: بلد بأرض اليمامة لربيعة.
[٣]. روى (أبو عبيد- ٢٧٦) بأن أبا بكر أقطع طلحة بن عبيد اللّه أرضا و كتب له بها كتابا، و أشهد له ناسا فيهم عمر، قال: فأتى طلحة عمر بالكتاب، فقال: اختم على هذا، فقال: لا أختم، أ هذا كله لك دون الناس؟ قال: فرجع طلحة مغضبا إلى أبى بكر، فقال: و اللّه ما أدري، أنت الخليفة أم عمر، فقال: بل عمر! و لكنه أبى».
[٤]. أبو عبيد- ٢٧٦، الصولي: ٢١١- ٢١٢.
[٥]. انظر سيد الأهل، الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز- ٣٠.
[٦]. أبو يوسف- ٥٧. القرشي- ٦٤. البلاذري- ٢٧٢.
و أبو عبيد- ٢٨٣.