إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٨٨ - ١- الحمى في الإسلام
تحمى من الأراضي الموات أو غيرها من الموارد المذكورة كل ما يحقق المصلحة، كالحمى من أجل رعى الأنعام المستحصلة من الضرائب، أو من أجل إنشاء مكان لخيل المسلمين و ركابهم التي ترصد للجهاد، أو نحوها من الأغراض.
و هذا الحمى لا يختص بالرسول وحده [١]- كما قد يبدو ذلك من ظاهر النص- و إنما هو حق يمكن أيضا أن يستعمله الأئمة و كذلك نوابهم [٢] ممن يقومون مقامه في إدارة شئون الدولة الإسلامية.
و لا حاجة فيما أرى إلى التكلف بإبداء التأويلات و التخريجات البعيدة لهذا الحكم. حيث حاول البعض جعل المقصود بالحماية الواردة في الحديث المذكور: أن تكون على شكل ما حماه الرسول [٣] للفقراء و المساكين و المصالح العامة، لا على شكل ما كان يصنعه أهل الجاهلية من تفرد العزيز منهم بالحمى لنفسه [٤].
هذا و كان من أشهر ما حماه الرسول ٦ الموضع المعروف ب (النقيع) [٥] الواقع قرب المدينة المنورة، إذ حماه لخيل المسلمين المرصودة للجهاد.
[١]. أما المقصود بالحمى المنسوب إلى اللّه تعالى فقد قيل في تفسيره: «بأن ما للّه هو للمسلمين، و إنما نسب إليه سبحانه و تعالى، لأنه أمر به و رتب عليه الجزاء، و إلى هذا التأويل ذهب أبو عبيد». راجع الخفيف في بحثه المقدم إلى المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية ص ١٠٨، و موضوعه (الملكية الفردية و تحديدها في الإسلام).
[٢]. أبو البركات- ٤/ ٦٢. الحطاب- ٦/ ٦، و الإرشاد للشافعية نقلا عن (الحطاب- ٦/ ٦). و الطوسي في المبسوط/ إحياء الموات.
[٣]. الماوردي- ١٨٦، الرملي- ٥/ ٣٣٨. الحطاب- ٦/ ٦.
أبو عبيد (الحاشية) عن الشافعي- ٢٩٤.
[٤]. الماوردي- ١٨٦.
[٥]. البخاري- ٣/ ١٤٠. الماوردي- ١٨٥. أبو عبيد- ٢٩٨.
ابن إدريس/ باب المتاجر- ٢٥٠. الحطاب- ٦/ ٥.
قال ياقوت في المعجم: النقيع من ديار مزينة، بينه و بين المدينة عشرون فرسخا.