إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٨١ - المبحث الثالث طبيعة الإقطاع
فيعمد إلى أحياء أرضه المقطعة إذا ما تمادى و عطلها عن الاستثمار أو الاستغلال؟ بمعنى هل يحق لهذا الغير:
رفع الاختصاص؟ ذهب الفقهاء من الإمامية [١]، كما ذهب الحنابلة في رأي [٢]، إلى القول بعدم إعطاء الحق للغير بالتجاوز على الأرض المقطعة و إن تمادى صاحبها بتعطيلها.
أما موقف بقية الفقهاء من هذه المسألة فقد لخصه لنا الماوردي بقوله [٣]:
«فذهب الشافعي أن محييه أحق به من مستقطعه، و قال أبو حنيفة:
إن أحياه قبل ثلاث سنين كان ملكا للمقطع، و إن أحياه بعدها كان ملكا للمحيي. و قال مالك: إن أحياه عالما بالإقطاع كان ملكا للمقطع، و إن أحياه غير عالم بالإقطاع، خيّر المقطع بين أخذه و إعطاء المحيى نفقة عمارته، و بين تركه للمحيي و الرجوع عليه بقيمة الموات قبل إحيائه».
و الحق إن الاختصاص بالإقطاع لا يصح في الأصل رفعه بتجاوز عليه أحياء أو نحوه، لأن حقه في ذلك يبقى مراعى حتى تعمد الدولة نفسها إلى إنهائه، إذ هي وحدها التي تملك حق الإسقاط كما تملك حق الإذن و الإقطاع، بل حتى لو قلنا بسقوط حق المقطع بمجرد التعطيل، فإنه لا يمكن مع ذلك للأغيار أن يتجازوا على أرضه بالإحياء أو نحوه، دون استصدار إذن من الدولة بذلك
[١]. التذكرة/ إحياء الموات. المسالك/ إحياء الموات. الجواهر ٦/ إحياء الموات. العاملي في مفتاح الكرامة- ٧/ ٢٨.
[٢]. ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٦٥، و هناك قول آخر لهم بالجواز، و لكل من الرأيين عندهم توجيهه و دليله.
[٣]. الأحكام السلطانية- ١٩١، و راجع التذكرة/ إحياء الموات.