إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٨٠ - المبحث الثالث طبيعة الإقطاع
على الأحياء، و لعله من أجله اعتبر كثير من الفقهاء [١] الإقطاع بمثابة التحجير في الحكم، و واضح إن التحجير- لو صح- لا يفيد أكثر من حق الاختصاص كما مر.
هذا مضافا إلى ما ذكر من الاستدلال ببعض الآثار [٢] المنسوبة إلى عمر بن الخطاب- و هي وجيهة- حيث حكم بإرجاع الأراضي التي كان الرسول قد أقطعها بعض أصحابه بعد أن عطلوها عن الإنتاج، و لو كان الإقطاع بمجرده ينشأ حقا في الملكية لما حكم الخليفة عمر بانتزاع هذه الأراضي من يد أصحابها.
بيد أن هذا الحكم في الأحقية أو الاختصاص الذي يحصل عليه الشخص بالإقطاع، يمكن أن يصير إلى مرحلة أو مستوى الملكية عند جمهور الفقهاء إذا ما نهض صاحب الإقطاع هذا بإحياء أرضه المقطعة الموات و قام باستثمارها، و قد تكفل الفصل الثاني من الباب الثالث السابق في موضوع (مدى الحق المكتسب بالاحياء) فيما إذا كان يمكن نشوء حق الملكية بالإحياء. فلا نعيد.
و عليه إذا ما ثبت هذا الحق- لا أكثر- و هو الاختصاص بالإقطاع، فهل يحق للغير أن يتجاوز على حق صاحب الإقطاع هذا.
[١]. الطوسي في المبسوط/ إحياء الموات، التذكرة/ إحياء الموات.
الرملي- ٥/ ٣٣٧، ابن قدامة المقدسي في المقنع- ٢/ ٢٨٦.
[٢]. أبو عبيد- ٢٩٢. القرشي- ٩٣. ابن قدامة في المعنى- ٦/ ١٥٥. المقنع (حاشية)- ٢/ ٢٨٦.