إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٦٧ - الإقطاع بمفهومه الحديث
عن طريقة لتوزيع الأراضي الموات أو نحوها من الموارد الطبيعية بين الأشخاص القادرين على استثمارها و بعث النشاط و الحياة فيها.
غير أن هذا التوزيع بالنسبة إلى الأراضي، لا يختص بالاستثمارات الزراعية و الرعوية وحدها- كما قد يتبادر إلى الذهن ذلك- و إنما يمكن أن يقرر كذلك لأجل إنشاء وحدات سكنية و نحوها.
فقد ورد أن الرسول ٦ قام، عند ما هاجر و صحبه إلى المدينة، بإقطاع الناس الدور فيها [١]، كما ورد بأنه أقطع عقبة بن فرقد موضع دار بمكة مما يلي المروة [٢]، و أنه خط لعمرو بن حريث دارا بالمدينة بقوس و قال له: أزيدك [٣].
الإقطاع بمفهومه الحديث:
أما الإقطاع Fief [٤] بمعناه الاصطلاحي الحديث فهو: «عبارة عن نظام يلتزم المنتج المباشر في ظله (و هو الفلاح) نحو سيده أو مولاه
[١]. الشافعي في الأم ٣/ ٢٧٢- ٢٧٣.
[٢]. الصولي- ٢١١.
[٣]. أبو داود- ٢/ ١٥٤، و الشوكاني في نيل الأوطار- ٥/ ٣٢٨، و كذلك روى أن عمر بن الخطاب أمر عند تمصير الكوفة بإنشاء وحدات سكنية و توزيعها على المقاتلة و نحوهم من العاملين في سوح الجهاد.
و مثله فعل المنصور عند تخطيط مدينة بغداد، و المعتصم عند إنشائه مدينة سر من رأى.
و هكذا غيرهم (راجع اليعقوبي في البلدان: ٢١٠- ٢١١، ٢٤٣- ٢٥٤، ٢٥٨- ٢٦٣) للاحاطة بتفاصيل هذه الإقطاعات السكنية.
[٤]. تدل كلمة Fief بالانجليزية و الفرنسية على مفهوم الإقطاع لقاء خدمات معينة (راجع المعاجم اللغوية).