إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٤٦ - حق صاحب العرصة في قيمتها
غير أن الذي يظهر أن هذه المدة الواردة في هذه النصوص و نظائرها قد جاءت على الأقرب انعكاسا للحاجة و العادة السائدة آنذاك في مثلها، و ليست قدرا ثابتا و محددا لا يجوز تجاوزه في أي وقت أو أي ظرف آخر.
لذلك فإن من حق صاحب الأرض أن يحصل على فرصة مناسبة تكفى للنهوض بعملية إحيائها و أعمارها، و هذه الفرصة تخضع، من ناحية، لظروف الشخص و إمكاناته، و من ناحية أخرى، لطبيعة الأرض و مدى استجابتها للتطوير و للاعمار.
حق صاحب العرصة في قيمتها:
و بقي شيء مهم لا بد من بيانه، و هو أن العرصات المذكورة إذا ما نزعت من يد صاحبها الذي تعمد في تعطيلها أو إخرابها، و أعطيت إلى من يقوم بإحيائها و استغلالها فهل يستحق عليها صاحبها الأول قيمتها السائدة بعد انتقالها إلى الغير؟ أو هل يستحق عليها الأجرة باعتبارها لا زالت باقية في ملكه و تحت تصرفه؟ أو أنها تعود إلى الدولة بشكل مصادرة و دونما بدل أو تعويض لسقوط حقه فيها بالهجران و بالتعطيل؟
الواقع إن النصوص الخاصة المذكورة ساكتة عن هذه الناحية بالذات، و إن كنا نعتقد أن لمثل هذا القطاع من الأرض حكما خاصا، نظرا لقوة الحقوق الواردة عليه بوقوعه في إحياء سكنية، قد لا يعتبر من أجلها في حكم الأراضي الموات كما هو رأى فريق من الأحناف الذي جاء في تحديد