إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٤٥ - مدة التعطيل
و أما ما روى في حديث آخر عن معاوية بن وهب عن أبى جعفر [١] قال: «قلت له: إن الى جانب داري عرصة بين حيطان لست أعرفها لأحد، فأدخلها في داري؟ قال: أما أنه من أخذ شبرا من الأرض بغير حق أتى به يوم القيامة في عنقه من سبع أرضين». فإنه يمكن الإجابة عليها بأن التحويط المضروب على العرصة يمكن أن يكون ضربا من الإحياء [٢] و بيانا من بياناته، و لذلك فإن مصادرة العرصة و ضمها إلى الدار المجاورة المذكورة يعتبر تعديا و تجاوزا على حقوق الغير، و إن كان هذا الغير فعلا غير معروف علاوة على أن الحيازة لمثلها يلزم أن تكون مقرونة بإذن من الدولة كما قلنا سابقا، و هو منتف هنا كما يبدو.
مدة التعطيل:
هذا و إن كان حبس الأراضي عن عطائها و نشاطها بما فيها العرصات الخاصة، يؤثر بحسب الأصل، و بحسب الأدلة السابقة، في الحقوق الواردة عليها و يعرضها للانقضاء و السقوط، فإن ذلك التأثير في الحقيقة لا يتم أو يأتي إلا بعد انقضاء مدة معينة هي مدة إبلاء الأعذار التي قدرت في بعض النصوص- و قد مرت قبل قليل- بثلاث سنين [٣] كما هو الحال عندهم في التحجير و في الإقطاع.
[١]. التهذيب- ٧/ ١٣٠، كما روى قريبا منه عن عائشة: «إن رسول اللّه ٦ قال:
من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين» راجع: ابن دقيق في أحكام الأحكام- ٣/ ٢٢٦. كما روى مثله عن سعيد بن زيد قال ٦: «من أخذ شبرا من أرض بغير حق طوقه من سبع أرضين» أبو يوسف- ٦٢.
[٢]. أبو يوسف- ٦٥، و داماد- ٢/ ٥٥٨، و الحجاوى في الإقناع- ٢/ ٣٨٧.
[٣]. و حددت كذلك بعض القوانين الوضعية كالقانون المدني العراقي م ١١٨٦ مدة التعطيل- بثلاث سنوات متوالية بغير عذر بالنسبة إلى الأرض الموات التي اكتسب عليها حق التصرف بالإحياء، فإنها تنزع من يده و تفوض إلى غيره بعد المدة المذكورة إذا لم يقم باستثمارها، كما حددها القانون المدني المصري الأخير م ٨٧٤ ف ٣ بالنسبة إلى الأرض الموات التي تملكها بالإحياء بخمس عشرة سنة يفقد فيها ملكيته إذا لم يستعمل الأرض مدة خمس سنوات متتابعة خلال تلك المدة، و قريبا من ذلك حددها قانون الملكية العقارية اللبناني م ٢٣٥.