إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٩ - أما في الفقه
و هذا الخبر بمفهومه يدل على خروج الملحقات المذكورة و نحوها من المنشآت عن مدلول كلمة الأرض، أما الحقوق (المسئول عنها)، و هي المرتفقات في الاصطلاح الحديث كمجرى الماء و المر و نظرائها- كما فهمه الحلي في التذكرة خلافا للطوسي و الشافعي [١]، فإنها مسكوت عنها في الجواب حسبما استفاده الحلي و نستفيده أيضا من هذا الحديث. يقول الحلي [٢]: «فهذا الخبر صحيح لا ريب فيه، إنما المشكل صورة النزاع فإنه فرق بين أن يبيع الأرض بحقوقها و هو المتنازع، و بين أن يبيعها بما يغلق عليها بابها الذي هو الجواب، فإن الشجر و البناء و الزرع و البذر و أصل البقل يدخل في الصورة الثانية، و كذا لو قال: بعتك الأرض بما فيها أو ما اشتملت عليه حدودها.
أما في الفقه:
فيظهر، مضافا إلى ذلك، من كلمات بعض الفقهاء، و من بينهم فريق من الإمامية [٣] و المالكية [٤]: أن كلمة الأرض لا تتناول في مدلولها أكثر من غلافها الخارجي أو أديمها المعروف بالتربة [٥]، فلا تتناول مثلا الكنوز
[١]. التذكرة، كتاب البيع ٨/ ١٢٨- ١٢٩ ط النجف.
[٢]. نفسه- ٨/ ١٢٩.
[٣]. العاملي، مفتاح الكرامة- ٧/ ٤٨.
[٤]. الخفيف، الملكية في الشريعة الإسلامية: ٤٩- ٥٠. و قال القرافي في (الفروق ٤/ ١٥- ١٦): «و أما ما تحت الأبنية ظاهر المذهب- أي المالكي- أنه مخالف لحكم الأبنية على العكس مما فوق البناء من الهواء. فإنه موافق لحكم الأبنية، فهواء الوقف وقف و هواء الموات موات.».
[٥]. و لذلك فرق الشهيد الثاني في المسالك (انظر الجواهر/ كتاب التجارة) بين الحجارة و المعادن فقال: إن الأقوى دخول الحجارة دون المعادن، لأن الحجارة من الأجزاء بخلاف المعادن الخارجة عن الحقيقة و الطبيعة.
بل إن الحلي في (التذكرة ٨/ ١٣٢- ١٣٣) فرق بين الأحجار نفسها. بين المخلوقة في الأرض فتدخل في بيع الأرض مع الإطلاق لأنها من جملتها، و بين غير المخلوقة فيها و هي المودعة و المدفونة للنقل، فلا تدخل في البيع مع الإطلاق لأنها بمنزلة الكنوز في الدار، و به قال الشافعي أيضا (انظر الأم- ٢/ ٤٠).
هذا و قد وضعت التشريعات الحديثة أنظمة و قوانين خاصة في المحاجر كما في المعادن جعلت أمر التصرف فيها و في نظائرها من العناصر الأولية منوطا بالدولة على اعتبارها من أموالها الخاصة.
راجع: قانون المعادن و المقالع الحجرية العراقي رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٢، و قانون المهاجم و المحاجر المصري رقم ٨٦ لسنة ١٩٥٦، و الدستور العراقي المؤنث لسنة ١٩٦٢ المادة ١٤.
و نحوه من الدساتير التي نصت على ملكية الدولة للثروات الطبيعية عموما.