إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٦٣ - المناقشة
إحيائها واحد من الذميين أو غيرهم فليس في هذه الرواية ما يدل أو يشير إلى بطلان فعلهم و منعهم من الإحياء، لأنها في نفسها غير ناظرة إلى هذه الحالة.
أما التعليل المذكور فهو من باب المصادرة على المطلوب، لأن من أول الكلام أن يكون الموات من حقوق الدار، و أن من أول الكلام أيضا أن تكون دار الإسلام خاصة بالمسلمين، و هذا كمن يقول في العراق مثلا: بأنها بلاد أو دار العرب، مع ان فيها من غير العرب أناسا توارثوها أبا عن جد.
لذلك نرى أن الاعتماد على الأدلة و الحجج التي ساقها أصحاب الاتجاه الأول هو أولى، و هو أقرب إلى الصحة، لما في بعضها من صراحة و ما في بعضها من قوة في السند.
و عليه، و بناء على ما نراه من قوة هذا الاتجاه: يكون للذميين- إذا التزموا الشروط المطلوبة- الحق الكامل كما للمسلمين [١] في إحياء الموات الواقع داخل حدود البلاد الإسلامية. من حيث إن الذميين في المقاييس الشرعية يعتبرون من حاملى جنسية هذه البلاد أصالة أو بالتجنس [٢]. فكان
[١]. يقول الأحناف: إن الذمي كالمسلم بمجرد التزامه أحكام أهل الإسلام، لأنه من أهل هذه الدار (شرح السير الكبير- ١/ ٢٠٧، و السرخسي في المبسوط- ١٠/ ٨٤).
[٢]. يرجح الدكتور زيدان في كتابه «أحكام الذميين و المستأمنين- ٢٤، ٦٢٥» إن عقد الذمة هو قريب من كسب الجنسية في الوقت الحاضر بطريق التجنس أو بالتبعية أو بحكم القانون و لا يخلو هذا الرأي من وجاهة.
هذا و واضح أن التجنس يعتبر في القوانين الدولية الخاصة الحديثة أحد أسباب اكتساب الجنسية. من حيث إن اكتساب الجنسية الآن يتم عن طريق الولادة أو الزواج، أو تبديل السيادة على إقليم ما نتيجة الضم أو الانفصال، أو عن طريق التجنس. و هذه الثلاثة الأخيرة- بما فيها (التجنس) يطلق عليها في مصطلحاتهم القانونية السائدة (بالجنسية اللاحقة)، أما السبب الأول فيطلق عليه (بالجنسية الأصلية). راجع حسن الهداوى، الوجيز في القانون الدؤلي الخاص- ٣٤.