إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٥٢ - المناقشة
و أما ما استدل به أصحاب الرأيين الثاني و الثالث بخبر سليمان بن خالد الذي يقول فيه: «عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها و يجري أنهارها و يعمرها و يزرعها، ما ذا عليه؟ قال: عليه الصدقة، قلت: فان كان يعرف صاحبها، قال: فليؤد إليه حقه» [١] فمضافا إلى عدم صراحة المراد من هذا الخبر فإنه معارض بالأخبار السابقة التي تقواه سندا [٢]، و قيل:
إن الخبر محمول على الندب في ردها إلى صاحبها الأول، و إن كان له عدم الرد لصراحة خبري الكابلي و ابن وهب بأنه أحق بها، مع احتمال أن يراد بالحق قيمة حفر الأنهار الباقية، بأن يراد بقوله (يجري أنهارها) أنه يجرى أنهارها الأول [٣].
و لضعف السند في هذا الخبر، فلا مبرر حينئذ لمحاولة تقريب الاستدلال به، بالجمع بينه و بين صحيحتي الكابلي و ابن وهب المتقدمتين، و ذلك بجعل هذا الخبر خاصا بالأرض المنتقلة بغير الإحياء من أسباب الملكية، و جعل الصحيحتين خاصتين بالإحياء. فان في ذلك تكلفا لا مبرر له.
ثم لا أجد في الخبر الذي استدل به أصحاب الرأي الثاني و هو: «من أحيا أرضا ميتة فهي له و ليس لعرق ظالم حق»- بالتنوين أو بالإضافة.
لا أجد ما ينهض على ما يريدون، و ذلك لأنهم استندوا في المراد بالعرق الظالم إلى تفسير الراوي له هشام بن عروة، و هو «بأن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها» [٤] و تفسيره ليس بحجة علينا. على أن
[١]. الطوسي في التهذيب- ٧/ ١٤٨. الحر في الوسائل- ٣/ ٣٢٧.
[٢]. يقول صاحب شرح اللمعة- ٢/ ٢٥١ عن هذا الخبر بأنه: مقطوع ضعيف السند فلا يصلح للاستدلال.
[٣]. المظفر في شرح القواعد (خطي).
[٤]. الجواهر- ٦/ إحياء الموات.