إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٠٢ - كيفية الأحياء
غير أنه لم يرد من الشارع ما يحدد أو يعدد المصاديق لتلك العمليات، و لذلك اتفق الفقهاء [١] على إرجاع ذلك إلى الأعراف و العادات السائدة وقت الإحياء، فإن من نهج الشريعة فيما لم يرد به نص أو فيما لم تكن فيه حقيقة شرعية «رد الناس إلى المعهود عندهم المتعارف بينهم» كما يقول الحلي [٢].
و من هنا فلا وجه لتحديد البعض منهم تلك المصاديق و حصرها بعدد و نطاق معين، في الوقت الذي جعلوا المعيار و الحكم فيها راجعا إلى الأعراف، لما يترتب على ذلك من خلط و تهافت.
و من بين هذا النوع من التهافت ما ذكره أبو البركات [٣] بقوله:
«و الإحياء يكون بأحد أمور سبعة (هكذا بالحصر): بتفجير ماء، و بإخراجه. أى إزالة الماء منها، و ببناء، و بغرس، و بحرث و تحريك أرض، و بقطع شجر، و بكسر حجرها و تسويتها» و ذلك بعد أن قال:
«لا يكون الإحياء بتحويط إلا أن تجري العادة عندهم بأنه إحياء».
و من بين ذلك التهافت أيضا ما ذكره سيدي خليل في مختصره [٤]،
[١]. راجع كلا من: المبسوط/ إحياء الموات. السرائر/ إحياء الموات- ١١٣.
التذكرة/ باب إحياء الموات. الرياض- ٢/ إحياء الموات. شرح اللمعة- ٢/ ٢٥٤. الجواهر- ٦/ إحياء الموات- مفتاح الكرامة- ٧/ ٦٦ و غيرها من كتب الإمامية. و راجع: البحر الزخار- ٤/ ٧٢ للزيدية. و أبا البركات في الشرح الكبير- ٤/ ٦٣ للمالكية. و نهاية المحتاج- ٥/ ٣٣٥. و الماوردي- ١٧٧ للشافعية. و المرداوى في الإنصاف- ٦/ ٣٦ للحنابلة في إحدى روايتين عن الإمام أحمد. و ابن حزم في المحلى- ٨/ ٢٣٨ للظاهرية. و الكحلاني في سبل السلام- ٣/ ٨٢.
[٢]. التذكرة/ إحياء الموات.
[٣]. الشرح الكبير- ٤/ ٦٣.
[٤]. مختصر خليل- ٢١٠.