أحكام النساء - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦ - مقدمة
التراب [١]. و بكلمة واحدة أنّ المرأة لم تكن تعد من جنس الإنسان و كانت تتعرض لظلامات كثيرة جدّاً.
أمّا في العصر الحاضر الذي يعدّ عصر العلم و الحضارة فالمرأة تعتبر وسيلة للتوصل إلى الأغراض الدنيئة و الأهداف الرخيصة فلا نرى التعامل مع المرأة كما هو شأنها و منزلتها، أجل فالمرأة قد ظلمت في جميع العصور و لم يعرف حقّها و مقامها.
و قد قدم الإسلام أكبر خدمة لنساء العالم بوصفه الدين المنقذ للبشرية، فقد ختم على حرمان المرأة و مظلوميتها بوضعه القوانين و الأحكام العادلة و قرّر لها من الحقوق ما يتناسب مع شخصيتها الحقيقية، و من التكاليف ما ينسجم مع وضعها الروحي و البدني.
إنّ المسألة المهمّة التي غفل عنها (أو تغافل عنها) دعاة تساوي حقوق المرأة و الرجل هي أنّ الحقوق و التكاليف المفروضة على كلّ إنسان يجب أن تتناسب و تنسجم مع حالاته الروحية و الجسمية، و في ضوء هذه الأجواء ستكون الحقوق مصداقاً للظلم و الاجحاف بحقّ الإنسان.
على هذا الأساس فإنّ ما نراه من بعض الاختلاف في الأحكام الشرعية بين المرأة و الرجل يمكن فهمه بملاحظة هذه النقطة المهمّة فلا يعتبر هذا الاختلاف في الأحكام من التمييز في الحقوق في الجانب السلبي منه.
نحن نعتقد أنّ المكانة التي أرادها الإسلام للمرأة هي أفضل خدمة لانقاذ هذه الشريحة الكبيرة في المجتمع البشري من أجواء الظلم و الاجحاف، و هذه الخدمة الكبيرة لا تتوفر إلّا بدوام الأحكام و الحقوق المتعلقة بالمرأة و السعي لتجسيدها في الواقع العملي و الاجتماعي، و هذا الكتاب الذي بين يديك يتكفّل هذه المهمّة، و هي بيان الأحكام الإلهيّة المتعلقة بقضايا المرأة.
و نأمل أن يتحرك الرجال نحو تحقيق الأرضية الصالحة لتمكين النسوة من العمل
[١] اقتبست هذه المطالب من كتاب «رسالة نوين» للمؤلف حجّة الإسلام الشيخ بي آزار الشيرازي، و هناك موارد اخرى في نفس المصدر يستطيع الراغبون مراجعتها.