أحكام النساء - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٢ - مسائل متفرّقة في الزواج
هل أنّ الدين يأمر بكل ما هو عدل، أو أنّ كل ما يأمر به الدين فهو عدل؟
و ببيان علمي وفني: هل أنّ العدالة تقع في سلسلة علل الأحكام، أو في سلسلة معاليل الأحكام؟
و توضيح ذلك: هل أنّ الناس يعرفون المصاديق البارزة للظلم و العدل من خلال الشريعة، أو أنّ مصاديق العدل و الظلم معروفة للجميع، و ما ورد في الدين من أحكام إنّما هو إرشاد لحكم العقل؟
و سماحتكم يعلم أنّ الشيعة يعتقدون كالمعتزلة بأنّ العدل هو المقياس و المعيار للدين، بينما يرى الاشاعرة أنّ الدين هو المعيار للعدل، و السؤال هو: إذا كان الشيعة يرون العدل معياراً للدين، فلما ذا يحكمون في فتاواهم الفقهية بامور يراها كل عرف بشري أنّها مصداق بيّن للظلم، و من ذلك ما ورد في بعض أحكام النكاح:
١- إنّ الإجماع قام علىٰ أنّ الطلاق بيد الرجل متى أراد حتى لو لم يكن له عذر و مبرر معقول، و كذلك يقوم بتطليق زوجته غيابياً و بدون عذر، فهذه الموارد تعتبر من الظلم في كل عرف بشري.
٢- يقول الفقهاء في بحث عيوب الزوجين: «إذا علم الزوج بعد العقد بأنّ زوجته مصابة بالعمى أو الشلل أو البرص، فإنّه يحق له فسخ العقد، و لكن إذا علمت الزوجة بعد العقد بأنّ زوجها مصاب بأحد هذه العيوب و الأمراض فليس لها حق الفسخ و لا بدّ أن تصبر على الحياة معه».
٣- الزوج يحق له مقاربة زوجته متى أراد ذلك و على الزوجة التمكين من نفسها حتى في أثناء الصلاة، و لكن المرأة ليس لها مثل هذا الحق إلّا ثلاث مرات في العام، و حتى هذا الحق يبدو مختصراً إلى درجة شديدة لا مجال لبيانها.
٤- إذا ترك الرجل زوجته ليلة العرس و سافر ثمّ عاد بعد عشر سنوات «و كان يدفع إليها النفقة في هذه المدّة» فليس للزوجة حق الاعتراض، فكيف يمكن قبول مثل هذه الأحكام مع حفظ المباني الكلامية الشيعية؟ و هل تقولون إنّ جميع العقلاء يخطئون في قولهم بأنّ الطلاق من موقع الاهواء و بدون عذر ظلم؟ أو أنّ جميع