ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٠٤ - خلافة يزيد
قال الحسين: «فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا معهم، فكان الأمر واحدا» .
ثمّ انصرف و مروان غاضب صامت لا يتكلّم.
و ما هو إلاّ أن توارى الحسين حتّى صاح بالوليد: «عصيتني و اللّه!لا قدرت منه على مثلها أبدا حتّى تكثر القتلى بينكم و بينه» .
فأنكر الوليد لجاجته، و قال له: «أتشير عليّ بقتل الحسين؟!و اللّه إنّ الذي يحاسب بدم الحسين يوم القيامة لخفيف الميزان عند اللّه» [١] .
و هكذا انتهت المنافسة بين بني أميّة و بني هاشم إلى مفترق طريق لا سبيل فيه إلى توفيق، و لم تنقطع قط سلسلة هذه المنافسة منذ أجيال و إن غلبها الإسلام في عهد النبوّة، و في عهد الصدّيق و الفاروق.
و كفى بالإسلام فضلا في هذا المجال أنّه غلب العصبيّة بالعقيدة، فجعلها تابعة لها غير قادرة على الجهر بمخالفتها، و لكنّ العصبيّة المكبوحة عصبيّة موجودة غير معدومة.
***
و كثيرا ما يفلت المكبوح من عنانه و إن طالت به الرياضة و الانقياد.
فاتّفق كثيرا في مساجلات [٢] شتّى بين كبار الصحابة أن بدرت إلى
[١] ذكرت هذه الحادثة بتفاصيلها في: تاريخ خليفة ١٤٤، الأخبار الطوال ٢٢٧-٢٢٨، تاريخ الطبري ٤: ٥٤٨-٥٥٠، الإرشاد ٢: ٣٢-٣٤، إعلام الورى ١: ٤٣٤-٤٣٥، المنتظم ٥: ٣٢٣، الكامل في التاريخ ٣: ٢٦٣-٢٦٤، البداية و النهاية ٨: ١٤٦-١٤٧، سمط النجوم العوالي ٣: ١٦٣.
[٢] المساجلة: المفاخرة. (لسان العرب ٦: ١٨١) .