ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٠٣ - خلافة يزيد
فبعث الوليد إلى مروان بن الحكم يستشيره، و كان مروان يريد الخلافة لنفسه، و لكنّه علم-بعد موت معاوية و قيام يزيد-أنّ الأمر اليوم أمر بني أميّة، فإن خرج منهم فقد خرج منهم أجمعين، فنصح للوليد نصيحة ذات وجهين: ظاهرها الشدّة في الدعوة ليزيد، و باطنها السعي إلى الخلاص من يزيد و منافسيه.
فقال: «أرى أن تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر، فتدعوهم إلى البيعة.
أمّا ابن عمر فلا أراه يرى القتال، و لكن عليك بالحسين و عبد اللّه بن الزبير فإن بايعا، و إلاّ فاضرب أعناقهما» .
و ضرب عنق الحسين و ابن الزبير معناه الخلاص من أعظم المنافسين ليزيد، ثمّ الخلاص من يزيد نفسه بإثارة النفوس و إيغار الصدور عليه!
***
و قد ذهب رسول الوليد إلى الحسين و ابن الزبير، فوجدهما في المسجد، فعلم الحسين ما يراد منه، و جمع طائفة من مواليه يحملون السلاح، و قال لهم-و هو يدخل بيت الوليد-: «إن دعوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فاقتحموا عليّ بأجمعكم، و إلاّ فلا تبرحوا حتّى أخرج إليكم» .
فلمّا عرضوا عليه البيعة ليزيد قال: «أمّا البيعة فإنّ مثلي لا يعطي بيعته سرّا، و لا أراك تقنع بها منّي سرّا» .
قال الوليد: «أجل» .