ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٨٣ - صراع بين الأريحيّة و المنفعة
و أضربهم بسيفي ما بقي قائمه بيدي، و لو لم يكن معي سلاح لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت معك» . و قد برّ مقسمه و بقي و مات [١] ...
و دنا منه حبيب بن مظاهر [٢] و هو يجود بنفسه، فقال له: «لو لا أنّي أعلم أنّي في أثرك لا حق بك لأحببت أن توصيني حتّى أحفظك بما أنت له أهل» ، فقال-و كان آخر ما قال-: «أوصيك بهذا-رحمك اللّه-أن تموت دونه» ، و أومأ بيده نحو الحسين [٣] .
و قتل الحسين، و ذهب الأمل في دولته و دولة الطالبيين من بعده إلى أجل بعيد، و لكنّه كان يشتم بالكلمة العوراء فيهون على الرجل من أصحاب الأريحيّة أن يموت و لا يصبر على سماع تلك الكلمة أو يترك الجواب عليها.
فلمّا نعي الحسين في الكوفة نادى و اليها ابن زياد [٤] إلى الصلاة جامعة، و صعد إلى المنبر و خطب القوم، فقال: «الحمد للّه الذي أظهر الحقّ و أهله، و نصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية و حزبه، و قتل الكذّاب ابن الكذّاب الحسين بن علي و شيعته» .
فما أتمّها حتّى وثب له من جانب المسجد شيخ ضرير هو عبد اللّه بن
[١] قارن: تاريخ أبي مخنف ١: ٤٥٦، أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ٣: ١٨٥، الإرشاد ٢: ٩٢، إعلام الورى ١: ٤٥٥-٤٥٦.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٤) .
[٣] لاحظ تاريخ أبي مخنف ١: ٤٧٣-٤٧٤.
[٤] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٥) .