ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٧٠ - مقدّمة المؤلّف
يزل «داؤنا العياء» [١] كما قال أبو العلاء [٢] .
كان هذا شعوري بكتاب «أبي الشهداء» حين قرأته من جديد لتقديمه إلى هذه الطبعة.
مسكينة هذه الإنسانيّة!لا تزال في عطش شديد إلى دماء الشهداء، بل لعلّ العطش الشديد يزداد كلّما ازدادت فيها آفات الأثرة و الأنانيّة و نسيان المصلحة الخالدة في سبيل المصلحة الزائلة، أو لعلّ العطش الشديد إلى دماء الشهداء يزداد في هذا الزمن خاصّة دون سائر الأزمنة الغابرة؛ لأنّه الزمن الذي وجدت فيه الوحدة الإنسانيّة وجودا مادّيا فعليّا و أصبح لزاما لها أن توجد في الضمير و في الروح، كما وجدت في الخريطة الجغرافيّة و في برامج السفن و الطيّارات.
الوحدة الإنسانيّة اليوم حقيقة واقعيّة عمليّة، و لكنّها حقيقة واقعيّة عمليّة في كلّ شيء إلاّ في ضمير الإنسان و روح الإنسان.
حقيقة واقعيّة في اشتباك المصالح التجاريّة، و في اتّصال الأخبار بين كلّ ناحية من الكرة الأرضيّة و ناحية أخرى.
حقيقة واقعيّة في أعصاب الكرة الأرضيّة إذا صحّ هذا التعبير، فلا يضطرب عصب من أعصابها في أقصى المشرق حتّى تتداعى له سائر
[١] في قوله:
فانصرفوا و البلاء باق # و لم يزل داؤك العياء
راجع اللزوميات ١: ٥٠.
[٢] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (١) .