ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٤٣ - في غمزة الصحافة و السياسة
الشيخ علي يوسف محرّر صحيفة المؤيّد، و حزب الأمّة.
و قد مال العقّاد إلى الحزب الأخير الذي كان يدعو إلى الاستقلال المصري الخالص، و أراد أن يسهم في (الجريدة) لسان حال ذلك الحزب، إلاّ أنّه لم يجد في أسرتها من يستطيع التعاون معهم على الطريقة التي يريدها، و انحاز إلى جريدة الدستور لصاحبها محمّد فريد وجدي، وراح يقوم بالتحرير فيها إلى توقّفت عن الصدور، فعاد إلى بلدته و قد اشتدّ به الإعياء، و بعد عامين من القلق و الضيقة عاد إلى القاهرة وراح يكتب لمجلّة البيان التي كان يصدرها عبد الرحمان البرقوقي، و هناك جمعه الحظّ بإبراهيم عبد القادر المازني و عبد الرحمان شكري.
و من سنة ١٩١٢ م إلى سنة ١٩١٤ م راح يكتب فصولا نقدية في مجلّة عكاظ، و ظهرت فيه ميول إلى آراء كارليل و نيتشه التي دغدغت فيه نزعته الفطرية إلى العزّة و الأنفة و الكرامة. و عندما نشبت الحرب العالميّة الأولى اتّجه العقّاد إلى التدريس في المدارس الحرّة، و لمّا وضعت الحرب أوزارها عاد إلى الصحافة، فحرّر في الأهرام و في غيرها من الصحف و المجلاّت كالجهاد و البلاغ و الكتلة و الأساس و روز اليوسف.
و كان العقّاد يسير في طريق الشهرة و كانت كتاباته و آراؤه تنتشر انتشار النور، إلى أن انضمّ إلى حزب الوفد و اكتسب تقدير سعد زغلول، و حافظ أبدا على استقلاله الشخصي في الرأي، و لكن الصراعات الداخليّة بين الأحزاب جاءت بإسماعيل صدقي رئيسا للوزارة المصريّة، فألغى الدستور، و أمر باعتقال العقّاد، فحكم عليه بالسجن تسعة أشهر. و لكنّ