ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٧٩ - جريدة العدل
و حادث واحد من حوادث التمثيل و الاستباحة يدلّ على سائر الحوادث من أمثاله.
دخل رجل من جند مسلم بن عقبة على امرأة نفساء من نساء الأنصار و معها صبي لها، فقال: «هل من مال؟» ، قالت: «لا.. و اللّه ما تركوا لنا شيئا» . قال: «و اللّه لتخرجنّ إليّ شيئا أو لأقتلنّك و صبيّك هذا» .
فقالت له: «ويحك.. إنّه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول اللّه» . فأخذ برجل الصبي و الثدي في فمه، فجذبه من حجرها، فضرب به الحائط، فانتثر دماغه على الأرض [١] .
و هو مثل من أمثال قد تكرّرت بعدد تلك البيوت التي قتل فيها أولئك الألوف من النسوة و الأطفال و الآباء و الأمّهات.
و قد مات هذا السفّاح و هو في طريقه إلى مكّة يهمّ بأن يعيد بها ما بدأ بالمدينة، فدفن في الطريق، و تعقّبه بعض الموتورين من أهل المدينة، فنبشوا قبره و أحرقوه [٢] .
جريرة العدل
و لم تنقض سنوات أربع على يوم كربلاء حتّى كان يزيد قد قضى نحبه، و نجمت بالكوفة جريرة العدل التي حاقت بكلّ من مدّ يدا إلى
[١] الإمامة و السياسة ١: ٢٣٨، سمط النجوم العوالي ٣: ٢٠٤.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ٢٤١-٢٤٢، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٥١، الفتوح لابن أعثم ٥:
٣٠١.