ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٧٤ - تبعة يزيد
زياد و أعوانه، و لكنّه ما عتم [١] أن رأى بوادر العواقب توشك أن تطبق عليه بالوبال من كلّ جانب حتّى تيقّظ من غفلته بعد فوات الوقت، فعمد إلى المحاسنة و الاستدراك جهد ما استطاع، و لم يكن في يقظته على هذا معتصما بالحكمة و السداد.
و لقد رأى البوادر منه غير بعيد و لمّا تنقض ساعات على ذيوع الخبر في بيته قبل عاصمة ملكه.. فنعى ابن الحكم فعلة ابن زياد، و ناح نساؤه مشفقات من هول ما سمعن و رأين، و بكى ابنه الورع الصالح معاوية، فكان يقول إذا سئل: «نبكي على بني أميّة، لا على الماضين من بني هاشم» [٢] .
و مهما تكن غفلة يزيد، فما أحد قط يلمح تلك البوادر ثمّ يجهل أنّها ضربة هو جاء لن تذهب بغير جريرة، و لن تهون جريرتها في الحاضر القريب و لا في الآتي البعيد.
و الواقع أنّها قد استتبعت بعدها جرائر شتّى لا جريرة واحدة، و ما تنقضي جرائرها إلى اليوم.
فلم تنقض سنتان حتّى كانت المدينة في ثورة حنق جارف يقتلع السدود و يخترق الحدود؛ لأنّهم حملوا إليها خبر الحسين محمل التشهير و الشماتة، و ضحك و اليهم عمرو بن سعيد حين سمع أصواب البكاء و الصراخ من بيوت آل النبي، فكان يتمثّل قول عمرو بن معديكرب:
[١] عتم: أبطأ. (لسان العرب ٩: ٤٠) .
[٢] الإمامة و السياسة ١: ٢٤١.