ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٦٦ - علي زين العابدين
فقال علي: « اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا [١] ، وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ [٢] » .
فأخذت ابن زياد عزّة الإثم، و انتهره قائلا:
- «و بك جرأة لجوابي!» .
و صاح الخبيث الأثيم بجنده:
- «اذهبوا به، فاضربوا عنقه» .
فجاشت بعمّة الغلام قوّة لا يردّها سلطان و لا يرهبها سلاح؛ لأنّها قوّة من هان لديه الموت و هانت عليه الحياة، فاعتنقت الغلام اعتناق من اعتزم ألاّ يفارقه إلاّ و هو جثّة هامدة، و أقسمت: «لئن قتلته لتقتلني معه» .
فارتدّ ابن زياد مشدوها، و هو يقول متعجّبا:
- «يا للرحم!إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه» .
ثمّ قال: «دعوه لما به» [٣] .. كأنه حسب أنّ العلّة قاضية عليه.
و علي هذا هو زين العابدين جدّ كلّ منتسب إلى الحسين ٧، و كان- كما قال ابن سعد [٤] في الطبقات-: «ثقة كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا» [٥] ،
[١] سورة الزمر ٣٩: ٤٢.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٤٥.
[٣] الطبقات الكبرى لابن سعد ٥: ٢١٢، إعلام الورى ١: ٤٧٢-٤٧٣، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٧.
[٤] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٦٤) .
[٥] الطبقات الكبرى لابن سعد ٥: ٢٢٢. و وردت فيه زيادة كلمة: (مأمونا) بعد كلمة:
(ثقة) .