ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٦٤ - وقاحة ابن زياد
و أدخلت السيّدة زينب بنت علي (رضي اللّه عنها) ، و عليها أرذل ثيابها، و معها عيال الحسين و إماؤها.. فجلست ناحية لا تتكلّم و لا تنظر إلى ما أمامها. فسأل ابن زياد:
- «من هذه التي انحازت ناحية و معها نساؤها؟» .
فلم تجبه.. فأعاد سؤاله ثلاثا و هي لا تجيبه، ثمّ أجابت عنها إحدى الإماء:
- «هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم» .
فاجترأ ابن زياد قائلا:
- «الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أبطل أحدوثتكم» .
و قد كانت زينب (رضي اللّه عنها) حقّا جديرة بنسبها الشريف في تلك الرحلة الفاجعة التي تهدّ عزائم الرجال.. كانت كأشجع و أرفع ما تكون حفيدة محمّد و بنت علي و أخت الحسين. و كتب لها أن تحفظ بشجاعتها و تضحيتها بقيّة العقب الحسيني من الذكور.. و لو لاها لانقرض من يوم كربلاء.
فلم تمهل ابن زياد أن ثارت به قائلة:
- «الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه و طهّرنا من الرجس تطهيرا.. إنّما يفضح الفاسق و يكذب الفاجر، و هو غيرنا، و الحمد للّه» .
ق-أبي الحديد ١٠: ١٧٩، إعلام الورى ١: ٤٧١، الردّ على المتعصّب العنيد ٤٣، المنتظم ٥: ٣٤١، تذكرة الخواص ٢٥٧، تاريخ أبي الفداء ١: ٢٦٦.
و في البداية و النهاية (٨: ١٩٧) ذكر: أنّ المتحدّث هو أبو برزة الأسلمي.