ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٤٧ - مصرع الحسين
حتّى كسرتا، ثمّ أسروه و الدم يسيل من وجهه و يديه، فحسبوه يلين للوعيد و يجزع من التمثيل به، فأسمعهم ما يكرهون و راح يستزيد غيظهم، و يقول لهم:
- «لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت، و لو بقيت لي عضد و ساعد لزدت!» [١] .
مصرع الحسين
و استهدف الحسين رضى اللّه عنه لأقواس القوم و سيوفهم، فجعل أنصاره يحمونه بأنفسهم و لا يقاتلون إلاّ بين يديه. و كلّما سقط منهم صريع أسرع إلى مكانه من يخلفه ليلقى حتفه على أثره.
فضاقت الفئة الكثيرة بالفئة القليلة، و سوّل لهم الضيق بما يعانون من ثباتها أن يقوّضوا الأخبية التي آوى إليها النساء و الأطفال؛ ليحيطوا بالعسكر القليل من جميع جهاته. ثمّ أخذوا في إحراقها، و أصحاب الحسين يصدّونهم و يدافعونهم، فرأى رضى اللّه عنه أنّ اشتغال أصحابه بمنعهم يصرفهم عن الاشتغال بقتالهم، فقال لهم:
- «دعوهم يحرقونها.. فإنّهم إذا أحرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا إليكم منها» [٢] .
و ظلّ على حضور ذهنه و ثبات جأشه في تلك المحنة المتراكبة التي
[١] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٧٩، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٢، البداية و النهاية ٨: ١٨٤.
[٢] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٧٦، تاريخ الطبري ٤: ٦٣٥، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩١.