ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٢٦ - نموت معك
ثمّ أسأل الركبان عن خبرك.. لا يكن-و اللّه-هذا أبدا» [١] .
و قد تناهت هذه المناقب إلى مداها الأعلى في نفس قائدهم الكريم..
يخيّل إلى الناظر في أعماله بكربلاء أنّ خلائقه الشريفة كانت في سباق بينها أيّها يظفر بفخار اليوم كلّه، فلا يدري أكان في شجاعته أشجع، أم في صبره أصبر، أم في كرمه أكرم، أم في إيمانه و أنفته و غيرته على الحقّ بالغا من تلك المناقب المثلى أقصى مداه..
إلاّ أنّه كان يوم الشجاعة لا مراء، و كانت الشجاعة فضيلة الفضائل التي تمدّها سائرها بروافد من كلّ خلق نبيل يعينها على شأنها.
فكان الحسين-شبل علي-في شجاعته الروحيّة و البدنيّة معا في غاية الغايات، و كان مضرب المثل بين الرعيل الأوّل من أشجع الشجعان في أبناء آدم و حوّاء.
ملك جأشه و كلّ شيء من حوله يوهن الجأش، و يحلّ عقدة العزم، و يغري بالدعة و المجاراة.
ملك جأشه و من حوله نساؤه و أبناؤه في نضارة العمر، يجوعون و يظمأون، و يتشبثون به و يبكون.
و ملك جأشه روية و أناة، و لم يملكه و ثبة واثب إلى الغضب أو هيجة مهتاج إلى الوغى.
فكان قبل القتال و في حومة القتال قويّا بصيرا ينفض الضعف عن
[١] مقاتل الطالبيين ٧٨.