ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٠٤ - خطأ الشهداء
أعطك» ، و ولاّه خراسان [١] .
فكان أكبر بني أميّة أعظمهم أملا في الخلافة بعد معاوية، و كان بغضهم لبيعة يزيد على قدر أملهم فيها، و هؤلاء-و إن جمعتهم مصلحة الأسرة فترة من الزمن-لم تكن منافستهم هذه ليزيد بالعلامة التي تؤذن بالبقاء و تبشّره بالضمان و القرار.
و على هذا النحو ولدت بيعة يزيد بين التوجّس و المساومة و الإكراه، و بهذه الجفوة قوبلت بين أخلص الأعوان و أقرب القرباء.
و ظهر من اللحظات الأولى أنّ المغيرة بن شعبة كان سمسارا يصافق على ما لا يملك.. فقد ضمن الكوفة و البصرة و منع الخلاف في غيرهما.
فإذا الكوفة أوّل من كره بيعة يزيد، و إذا البصرة تتلكّأ في الجواب و واليها يرجئ الأمر و يوصي بالتمهّل فيه فلا يقدم عليه معاوية في حياته، و إذا أطراف الدولة من ناحية همذان تثور، و إذا بالحجاز يستعصي على بني أميّة سنوات، و إذا باليمن ليس فيها نصير للأمويين، و لو وجدت خارجا يعلن الثورة عليهم لكانت ثورتها كثورة الحجاز.
بل يجوز أن يقال-ممّا ظهر في حركة الحسين كلّ الظهور-: إنّ الشام نفسها لم تنطو على رجل يؤمن بحقّ يزيد و بطلان دعوى الحسين.
فقد كانوا يتحرّجون من حرب الحسين و يتسلّل من استطاع منهم التسلّل قبل لقائه، إلاّ أن يهدّد بقطع الأرزاق و قطع الرقاب.
[١] الإمامة و السياسة ١: ٢١٣-٢١٤، الفتوح لابن أعثم ٤: ١٨٤-١٨٥، الأغاني ١٨:
١٨٧-١٨٨، الكامل في التاريخ ٣: ٢٥٣، البداية و النهاية ٨: ٧٩ و ٨٠.