ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٩٨ - خطأ الشهداء
هي ليست ضربة مغامر من مغامري السياسة، و لا صفقة مساوم من مساومي التجارة، و لا وسيلة متوسّل ينزل على حكم الدنيا أو تنزل الدنيا على حكمه، و لكنّها وسيلة من يدين نفسه و يدين الدنيا برأي من الآراء هو مؤمن به و مؤمن بوجوب إيمان الناس به دون غيره.. فإن قبلته الدنيا قبلها، و إن لم تقبله فسيّان عنده فواته بالموت أو فواته بالحياة، بل لعلّ فواته بالموت أشهى إليه.
هي حركة لا تقاس إذا بمقياس المغامرات و لا الصفقات، و لكنّها تقاس بمقياسها الذي لا يتكرّر و لا يستعاد على الطلب من كلّ رجل أو في كلّ أوان.
و لا ننسى أنّ السنين الستّين التي انقضت بعد حركة الحسين، قد انقضت في ظل دولة تقوم على تخطئته في كلّ شيء و تصويب مقاتليه في كلّ شيء.
***
إنّ القول بصواب الحسين معناه: القول ببطلان تلك الدولة، و التماس العذر له معناه: إلقاء الذنب عليها. و ليس بخاف على أحد كيف ينسى الحياء و تبتذل القرائح أحيانا في تنزيه السلطان القائم و تأثيم السلطان الذاهب.
فليس الحكم على صواب الحسين أو على خطئه إذن بالأمر الذي يرجع فيه إلى أولئك الصنائع المتزلّفين الذين يرهبون سيف الدولة القائمة و يغنمون من عطائها، و لا لصنائع مثلهم يرهبون بعد ذلك سيفا غير ذلك السيف و يغنمون من عطاء غير ذلك العطاء.