ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٨٤ - طلائع الفشل
إلى أهل الكوفة كتابا مع قيس بن مسهر الصيداوي يخبرهم بمقدمه و يحضّهم على الجدّ و التساند، فوافى قيس القادسيّة، و قد رصد فيها شرط عبيد اللّه، فاعتقلوه و أشخصوه إليه.. فأمره عبيد اللّه أن يصعد القصر فيسبّ «الكذّاب ابن الكذّاب الحسين بن علي!» و ينهى الناس أن يطيعوه.
فصعد قيس، و قال: «أيّها الناس، إنّ هذا الحسين بن علي خير خلق اللّه، ابن فاطمة بنت رسول اللّه، و أنا رسوله إليكم، و قد فارقته بالحاجز فأجيبوه، و العنوا عبيد اللّه بن زياد و أباه» .
فما كان منهم إلاّ أن قذفوا به من حالق، فمات [١] .
و حدث مثل هذا مع عبد اللّه بن يقطر، فأبى أن يلعن الحسين، و لعن عبيد اللّه بن زياد، فألقوا به من شرفات القصر إلى الأرض، فاندكّت عظامه و لم يمت، فذبحوه [٢] .
و جعل الحسين كلّما سأل قادما من العراق أنبأه بمقتل رسول من رسله أو داعية من دعاته، فأشار عليه بعض صحبه بالرجوع، و قال له غيرهم: «ما أنت مثل مسلم بن عقيل، و لو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع» .
و وثب بنو عقيل فأقسموا لا يبرحون حتّى يدركوا ثأرهم أو يذوقوا
[١] الفتوح لابن أعثم ٥: ١٤٥-١٤٧، الإرشاد ٢: ٧٠-٧١، البداية و النهاية ٨: ١٦٨، تاريخ الكوفة ٢٩٣.
[٢] الإرشاد ٢: ٧٥، الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٨، البداية و النهاية ٨: ١٦٨، تاريخ الكوفة ٢٩٢.