ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٦١ - رجال المعسكرين
و البلاء.
كما فعل الحرّ بن يزيد الرياحي في كربلاء و قد رأى القوم يهمّون بقتل الحسين و لا يقنعون بحصاره، فسأل عمر بن سعد [١] قائد الجيش: «أمقاتل أنت هذا الرجل؟» ، فلمّا قال: «نعم» ترك الجيش الأموي، و ذهب يقترب من الحسين حتّى داناه، فقال له: «جعلت فداك يا ابن رسول اللّه، أنا صاحبك حبستك عن الرجوع و جعجعت [٢] بك في هذا المكان، و ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم، و و اللّه لو علمت أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت، و إنّي تائب إلى اللّه ممّا صنعت، فهل ترى لي من توبة؟» ، فقبل الحسين توبته، و جعل الرجل يقاتل من ساعتها حتّى قتل، و آخر كلمة على لسانه فاه بها: «السلام عليك يا أبا عبد اللّه!» [٣] .
***
فمجمل ما يقال على التحقيق: أنّه لم يكن في معسكر يزيد رجل يعينه على الحسين إلاّ و هو طامع في مال مستميت في طمعه استمامة من يهدر الحرمات و لا يبالي بشيء منها في سبيل الحطام.
[١] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٤٠) .
[٢] في صحاح اللغة (٣: ١١٩٦) : (و كتب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد: أن جعجع بحسين. قال الأصمعي: يعني: احبسه، و قال ابن الأعرابي: يعني: ضيّق عليه) .
[٣] تاريخ أبي مخنف ١: ٤٦٤ و ٤٦٦-٤٦٧، الإرشاد ٢: ٩٩-١٠٠، الكامل في التاريخ ٣: ٢٨٨، مقتل الحسين لكاشف الغطاء ٢٥-٢٧.