ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٥٤ - خلق يزيد
بدعة هرقليّة كما سمّاها المسلمون في ذلك الزمان [١] ، و لم يكن معقولا أنّ العرب في صدر الإسلام يوجبون طاعة يزيد لأنّه ابن معاوية و هم لم يوجبوا طاعة آل النبي في أمر الخلافة لأنّهم قرابة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
فقد شاءت عجائب التاريخ إذا أن تقيم بين ذينك الخصمين قضيّة تتّضح فيها النزعة النفعيّة على نحو لم تتّضحه قط في أمثالها من القضايا، و قد وجب أن ينخذل يزيد كلّ الخذلان لو لا النزعة النفعيّة التي أعانته و هو غير صالح لأن يستعين بها بغير أعوان من بطانته و أهله، و لئن كان في تلك النزعة النفعيّة مسحة تشوبها من غير معدنها الوضيع لتكوننّ هي عصبيّة القبيلة من بني أميّة، و هي هنا نزعة مواربة [٢] تعارض الإيمان الصريح و لا تسلم من الختل [٣] و التلبيس.
***
لهذا شكّ بعض الناس في إسلام ذلك الجيل من الأمويين [٤] ، و هو شكّ لا نرتضيه من وجهة الدلائل التأريخيّة المتّفق عليها.
فقد يخطر لنا الشكّ في صدق دين أبي سفيان؛ لأنّ أخباره في
[١] قالها عبد الرحمان بن أبي بكر لمروان عندما طلب الأخير البيعة ليزيد من أهل المدينة.
قارن: المنتظم ٥: ٢٩٩، البداية و النهاية ٨: ٨٩، تاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٠٣.
[٢] المواربة: المداهاة و المخاتلة. (لسان العرب ١٥: ٢٦٥) .
[٣] الختل: الخداع. (جمهرة اللغة ١: ٣٨٩) .
[٤] راجع: رسالة الجاحظ في بني أميّة، و الردّ على المتعصّب العنيد، و النصائح الكافية.